معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٤ - الآداب القلبيّة في الصلاة
وَ النِّيَّةُ الصَّادِقَةُ. ثُمَّ قَالَ: الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى يَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ، وَ الْعَمَلُ الْخَالِصُ الَّذِي لَا تُرِيدُ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ النِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ. ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ» [١] يَعْنِي عَلَى نِيَّتِهِ» [٢].
و عنه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: «إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» [٣]؛ قال:
«السَّلِيمُ الَّذِي يَلْقَى رَبَّهُ وَ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ سِوَاهُ. وَ قَالَ: وَ حِينَئِذٍ كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شَكٌّ أَوْ شِرْكٌ فَهُوَ سَاقِطٌ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ للآخِرَةِ» [٤].
[الآداب القلبية في الدعاء]
و عنه (عليه السلام) في بيان وظائف الدعاء أنّه قال: «احْفَظْ أَدَبَ الدُّعَاءِ، وَ انْظُرْ مَنْ تَدْعُو وَ كَيْفَ تَدْعُو وَ لِمَا تَدْعُو، وَ حَقِّقْ عَظَمَةَ اللَّهِ وَ كِبْرِيَاءَهُ، وَ عَايِنْ بِقَلْبِكَ عِلْمَهُ بِمَا فِي ضَمِيرِكَ وَ اطِّلَاعَهُ عَلَى سِرِّكَ وَ مَا يَكُنْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ اعْرِفْ طُرُقَ نَجَاتِكَ وَ هَلَاكِكَ كَيْ لا تَدْعُوَ اللَّهَ بِشَيْءٍ فِيهِ هَلَاكُكَ وَ أَنْتَ تَظُنُّ أَنَّ فِيهِ نَجَاتَكَ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ يَدْعُ الْإِنْسٰانُ بِالشَّرِّ دُعٰاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كٰانَ الْإِنْسٰانُ عَجُولًا» [٥]. وَ تَفَكَّرْ مَا ذَا تَسْأَلُ وَ لِمَا ذَا تَسْأَلُ، وَ الدُّعَاءُ اسْتِجَابَةُ الْكُلِّ مِنْكَ لِلْحَقِّ وَ تَذْوِيبُ الْمُهْجَةِ فِي مُشَاهَدَةِ الرَّبِّ وَ تَرْكُ الْاخْتِيَارِ جَمِيعاً وَ تَسْلِيمُ الْأُمُورِ كُلِّهَا ظَاهِرِهَا وَ بَاطِنِهَا إِلَى اللَّهِ؛ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَرْطِ الدُّعَاءِ فَلَا تَنْتَظِرِ الْإِجَابَةَ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفَى فَلَعَلَّكَ تَدْعُوهُ بِشَيْءٍ قَدْ عَلِمَ مِنْ نِيَّتِكَ بِخِلَافِ ذَلِكَ؛ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ لِبَعْضِهِمْ: أَنْتُمْ تَنْتَظِرُونَ الْمَطَرَ بِالدُّعَاءِ وَ أَنَا أَنْتَظِرُ الْحَجَرَ وَ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالدُّعَاءِ لَكُنَّا إِذَا أَخْلَصْنَا الدُّعَاءَ تَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِالْإِجَابَةِ، فَكَيْفَ وَ قَدْ ضَمِنَ ذَلِكَ لِمَنْ أَتَى بِشَرَائِطِ الدُّعَاءِ وَ قَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) عَنِ اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ، قَالَ: كُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ أَعْظَمُ؛ فَفَرِّغْ قَلْبَكَ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَ ادْعُهُ بِأَيِّ اسْمٍ شِئْتَ وَ لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ اسْمٌ دُونَ اسْمٍ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ. وَ قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله و سلم): إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ مِنْ قَلْبٍ لَاهٍ؛
[١]. الإسراء/ ٨٤.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ١٦، ح ٤؛ البحار، ج ٦٧، ص ٢٣٠، ح ٦.
[٣]. الشعراء/ ٨٤.
[٤]. الكافي، ج ٢، ص ١٦، ح ٥؛ الوسائل، ج ١، ص ٦٠، ح ١٢٧.
[٥]. الإسراء/ ١١.