معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤١ - مسألة ما يستحبّ في القنوت
و عن الصادق (عليه السلام): «صَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْغَدَاةَ بِالْجُمُعَةِ وَ الْإِخْلَاصِ وَ اقْنُتْ بِالثَّانِيَةِ بِقَدْرِ مَا قَرَأْتَ الْأُولَى» [١].
و في صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم الواردة في صلاة الآيات: «وَ تُطِيلُ الْقُنُوتَ وَ الرُّكُوعَ عَلَى قَدْرِ الْقِرَاءَةِ» [٢] مع أنّه يستحبّ أن يقرأ فيها بالكهف و الحجر و أمثالهما.
[أفضلية الدعاء من تلاوة القرآن في الصلاة]
و ينبغي أن يعلم أنّ الدعاء في الصلاة أفضل من تلاوة القرآن، لصحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: رَجُلَيْنِ افْتَتَحَا الصَّلَاةَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَتَلَا هَذَا الْقُرْآنَ فَكَانَتْ تِلَاوَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ دُعَائِهِ، وَ دَعَا هَذَا أَكْثَرَ فَكَانَ دُعَاؤُهُ أَكْثَرَ مِنْ تِلَاوَتِهِ، ثُمَّ انْصَرَفَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: كُلٌّ فِيهِ فَضْلٌ، كُلٌّ حَسَنٌ. قُلْتُ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ كُلًا حَسَنٌ وَ أَنَّ كُلًا فِيهِ فَضْلٌ، فَقَالَ:
الدُّعَاءُ أَفْضَلُ؛ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «وَ قٰالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ» [٣]؛ هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ، هِيَ وَ اللَّهِ أَفْضَلُ، أَ لَيْسَتْ هِيَ الْعِبَادَةَ؟ هِيَ وَ اللَّهِ الْعِبَادَةُ، أَ لَيْسَتْ هِيَ أَشَدَّهُنَّ؟ هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّهُنَّ، هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّهُنَّ» [٤].
و لعلّ المراد الدعاء بقلب حاضر و توجّه كامل و انقطاع تامّ إلى الحقّ
[١]. الذكرى، ج ٣، ص ٢٩١؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٩٢، ح ٨٠٠٦ مع تفاوت يسير.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٤٦٣، ح ٢؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٥٦، ح ٧؛ الوسائل، ج ٧، ص ٤٩٤، ح ٩٩٤٦.
[٣]. غافر/ ٦٠.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ١٠٤، ح ١٦٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٣٨، ح ٨٣٨٣.