معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣ - مسألة كراهة القِران بين سورتين في الفريضة إلّا ما استثني في الروايات
الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ فِي الْفَرِيضَةِ؛ فَأَمَّا النَّافِلَةُ فَلَا بَأْسَ» [١].
قال محمّد بن إدريس [٢]: «إنّ أصحابنا قد ضبطوا قواطع الصلاة و ما يوجب الإعادة، و لم يذكروا ذلك في جملتها، و الأصل صحّة الصلاة، و الإعادة و البطلان يحتاج إلى دليل».
[الاستدلال على تحريم القِران بين سورتين في الفريضة و الرد عليه]
احتجّوا على التحريم بصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: لَا، لِكُلِّ سُورَةٍ رَكْعَةٌ» [٣]، و رواية منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام): «لَا تَقْرَأْ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِأَقَلَّ مِنْ سُورَةٍ وَ لَا بِأَكْثَرَ» [٤]. و الجواب بالحمل على الكراهة جمعاً بين الأدلّة.
[الاستدلال على بطلان الصلاة بالقِران بين سورتين و الرد عليه]
و احتجّوا على البطلان بأنّ القارن بين السورتين غير آت بالمأمور به على وجهه، فيبقى في عهدة التكليف. و هو ضعيف؛ فإنّ الامتثال حصل بقراءة السورة الواحدة، و النهي عن الزيادة لو سلّمنا أنّه للتحريم فهو عن أمر خارج عن العبادة؛ فلا يترتّب عليه الفساد و إن سلّمنا أنّ النهي في العبادة يدلّ على الفساد.
[الروايات الدالة على جواز القِران بين «الضحى» و «أ لم نشرح» و بين «الفيل» و «لإيلاف»]
و إنّما استثنينا «الضحى» و «أ لم نشرح» و «الفيل» و «لإيلاف» لصحيحة زيد الشحّام عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِنَّهُ صَلَّى بِنَا الْفَجْرَ، فَقَرَأَ الضُّحَى وَ أَ لَمْ
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣١٤، ح ١٠؛ التهذيب، ج ٢، ص ٧٠، ح ٢٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٧، ح ٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٥٠، ح ٧٣١٣.
[٢]. السرائر، ج ١، ص ٢٢٠.
[٣]. الاستبصار، ج ١، ص ٣١٤، ح ٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٧٠، ح ٢٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٥٠، ح ٧٣١٢.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٣١٤، ح ١٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٦٩، ح ٢١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٤، ح ١؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٣، ح ٧٢٩٥.