معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٤ - مسألة شرائط تحقّق الجماعة
و يؤيّده ما رواه إسحاق بن عمّار عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنّه كان يقول: «لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْغُلَامُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ، وَ لَا يَؤُمُّ حَتَّى يَحْتَلِمَ؛ فَإِنْ أَمَّ جَازَتْ صَلَاتُهُ وَ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ» [١].
[القول بجواز إمامة غير المكلف و الرد عليه]
و قد خالف الخلاف [٢] في ذلك؛ فجوّز إمامة المراهق المميّز العاقل، محتجّاً بإجماع الفرقة و برواية طلحة بن زيد عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)؛ قال: «لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْغُلَامُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمْ [٣] وَ أَنْ يَؤُمَّ» [٤].
و في الإجماع منع، و في سند الرواية ضعف. و حملها في كتابي الحديث [٥] على من بلغ بالسنّ أو الإنبات؛ فإنّه يجوز إمامته و إن لم يحتلم. و لم يرتضه في المعتبر [٦] لتوارد الروايتين على صفة واحدة مع تنافي الحكمين.
قال: «لكن الأولى العمل برواية إسحاق، لعدالته و ضعف طلحة، و لأنّ ذلك أظهر في الفتوى بين الأصحاب، و هو نوع من رجحان».
و يرد عليه أنّ الكليني (رحمه الله) روى رواية طلحة في الموثّق عن غياث بن إبراهيم [٧]، و سندها أرجح من سند رواية إسحاق؛ فليتأمّل.
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٩، ح ١٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٢٣، ح ١؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٢٢، ح ١٠٧٨٩. و رواه الصدوق مرسلًا (الفقيه، ج ١، ص ٣٩٥، ح ١١٧٠).
[٢]. الخلاف، ج ١، ص ٥٥٣.
[٣]. المصدر: «الغلام الذي لم يحتلم».
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٩، ح ١٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٢٤، ح ٢؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٢٣، ح ١٠٧٩٠.
[٥]. التهذيب، ج ٣، ص ٣٠، ذيل الحديث ١٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٢٤، ذيل الحديث ٢.
[٦]. المعتبر، ج ٢، ص ٤٣٦.
[٧]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧٦، ح ٦؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٢١، ح ١٠٧٨٥. راجع: معجم رجال الحديث، ج ١٣، ص ٢٣١، الرقم ٩٢٨٠.