معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٠ - الآداب القلبيّة في الصلاة
مع كونهم مصلّين لا لأنّهم سهوا عنها و تركوها.
و قال تعالى: «لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ» [١]؛ قيل: أي سكارىٰ من كثرة الهمم، و قيل من حبّ الدنيا. و قال بعض الأكابر: هب أنّ المراد به ظاهره، ففيه تنبيه على سكر الدنيا، إذ بيّن فيه العلّة فقال: «حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ»، و كم من مصلٍّ لم يشرب الخمر و هو لا يعلم ما يقول في صلاته.
و قال تعالى: «وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ» [٢]؛ أي يفعلونه في حال وجل قلوبهم، و الاتّصاف بالوجل حالة العمل مستلزم لحضور القلب على أتمّ وجهه.
و قال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ الشَّيْطٰانِ تَذَكَّرُوا فَإِذٰا هُمْ مُبْصِرُونَ» [٣]، و قال تعالى: «الَّذِي يَرٰاكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السّٰاجِدِينَ» [٤].
[الروايات الدالة على التوجه بالقلب إلى الله تعالى في الصلاة]
و قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [٥]. و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «الصَّلاةُ مِيزَانٌ؛ مَنْ وَفَّى اسْتَوْفَى» [٦]. و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «إِنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ أُمَّتِي يَقُومَانِ فِي الصَّلَاةِ وَ رُكُوعُهُمَا وَ سُجُودُهُمَا وَاحِدٌ، وَ إِنَّ مَا بَيْنَ صَلَاتَيْهِمَا [مِثْلُ] [٧] مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ» [٨]. و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «أَ مَا يَخَافُ الَّذِي يُحَوِّلُ وَجْهَهُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَجْهَ حِمَارٍ» [٩].
[فضل انتظار وقت الصلاة و أجر من أتم ركوعها و سجودها]
و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ» [١٠]. و عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «مَنْ حَبَسَ نَفْسَهُ فِي صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ [، يَنْتَظِرُ وَقْتَهَا فَصَلَّاهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا] [١١]، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَ سُجُودَهَا وَ خُشُوعَهَا، ثُمَّ مَجَّدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عَظَّمَهُ وَ حَمَّدَهُ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى لَمْ يَقْطَعْ بَيْنَهُمَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرِ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ» [١٢].
[١]. النساء/ ٤٣.
[٢]. المؤمنون/ ٦٠.
[٣]. الأعراف/ ٢٠١.
[٤]. الشعراء/ ٢١٨ و ٢١٩.
[٥]. الأمالى للطوسي، ص ٥٢٥؛ مكارم الأخلاق، ص ٤٥٨؛ البحار، ج ٧٤، ص ٧٥، ح ٣.
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٢٦٦، ح ١٣؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٠٧، ح ٦٢٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ٣٣، ح ٤٤٤٠.
[٧]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٨]. عوالي اللآلي، ج ١، ص ٣٢٢، ح ٥٧؛ مستدرك الوسائل، ج ٤، ص ٩٨، ح ٤٢٢٤.
[٩]. عوالي اللآلي، ج ١، ص ٣٢٢، ح ٥٨؛ البحار، ج ٨١، ص ٢٥٩.
[١٠]. عوالي اللآلي، ج ١، ص ٣٢٢، ح ٥٩؛ مستدرك الوسائل، ج ٤، ص ٩٨، ح ٤٢٢٤.
[١١]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[١٢]. الفقيه، ج ١، ص ٢١١، ح ٦٤٢؛ الوسائل، ج ٤، ص ١١٦، ح ٤٦٦٣.