معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٨ - مسألة شرائط تحقّق الجماعة
نعم، لا يجب الجهر بها [١] في الجهريّة، لمكان العذر كما مرّ في مباحث القراءة، و يجزيه الفاتحة وحدها مع تعذّر قراءة السورة إجماعاً.
[الأقوال في حكم صلاة المأموم المقتدي بالإمام غير المرضي لو لم يتم الفاتحة و ركع الإمام]
و لو ركع الإمام قبل إتمام الفاتحة قيل [٢]: يقرأ في ركوعه، و قيل: يسقط القراءة للضرورة، و به قطع في التهذيب [٣] حتّى قال: «إنّ الإنسان إذا لم يلحق القراءة معهم جاز له ترك القراءة و الاعتداد بتلك الصلاة بعد أن يكون قد أدرك الركوع».
و استَدَلّ عليه برواية إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، فَأَجِدُ الْإِمَامَ قَدْ رَكَعَ وَ قَدْ رَكَعَ الْقَوْمُ؛ فَلَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُؤَذِّنَ وَ أُقِيمَ وَ أُكَبِّرَ، فَقَالَ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَادْخُلْ مَعَهُمْ فِي الرَّكْعَةِ وَ اعْتَدَّ بِهَا؛ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ رَكَعَاتِكَ».
«قَالَ إِسْحَاقُ: فَلَمَّا سَمِعْتُ أَذَانَ الْمَغْرِبِ وَ أَنَا عَلَى بَابِي قَاعِدٌ قُلْتُ لِلْغُلَامِ:
انْظُرْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ؟ فَجَاءَنِي فَقَالَ: نَعَمْ، فَقُمْتُ مُبَادِراً، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُ النَّاسَ قَدْ رَكَعُوا، فَرَكَعْتُ مَعَ أَوَّلِ صَفٍّ أَدْرَكْتُ وَ اعْتَدَدْتُ بِهَا، ثُمَّ صَلَّيْتُ بَعْدَ الْانْصِرَافِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَإِذَا خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ مِنْ جِيرَانِي قَدْ قَامُوا إِلَيَّ مِنَ الْمَخْزُومِيِّينَ وَ الْأُمَوِيِّينَ، فَأَقْعَدُونِي، ثُمَّ قَالُوا: يَا أَبَا هَاشِمٍ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَفْسِكَ خَيْراً، فَقَدْ وَ اللَّهِ رَأَيْنَا خِلَافَ مَا ظَنَنَّا بِكَ وَ مَا قِيلَ فِيكَ. فَقُلْتُ: وَ أَيُّ شَيْءٍ ذَاكَ؟ قَالُوا: اتَّبَعْنَاكَ حِينَ قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ نَحْنُ نَرَى أَنَّكَ لَا تَقْتَدِي بِالصَّلَاةِ مَعَنَا، فَقَدْ وَجَدْنَاكَ قَدِ اعْتَدَدْتَ بِالصَّلَاةِ مَعَنَا وَ صَلَّيْتَ بِصَلَاتِنَا، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَ جَزَاكَ خَيْراً. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُمْ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَ لِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا؟ قَالَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ
[١]. «ل»: «الجهر فيها».
[٢]. من القائلين الشهيد الأوّل في البيان، ص ٢٤٦.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٣٧.