معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٣ - مسألة حكم من فاتته فريضة واحدة من الصلوات اليوميّة و لا يدري أيّتها فاتته
الصلاح [١] و ابن حمزة [٢] (رحمهما الله) وجوب قضاء الخمس.
لنا أنّ الواجب عليه صلاة واحدة لكن لمّا كانت غير متعيّنة و الزيادة و النقيصة في الصلاة مبطلة وجب الإتيان بالثلاث، لدخول الواجب في أحدها يقيناً، و الأصل براءة الذمّة من الزائد.
و يؤيده ما رواه عليّ بن أسباط عن غير واحد من أصحابنا عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاةِ يَوْمِهِ وَ لَمْ يَدْرِ أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ ثَلَاثاً وَ أَرْبَعاً» [٣].
احتجّوا بأنّه يجب عليه قضاء الفائتة، و لا يعلم الإتيان بها إلّا بقضاء الخمس؛ فيجب من باب المقدّمة. و الجواب المنع من توقّف الإتيان بها على الخمس، لحصوله بالثلاث كما بيّنّاه.
[حكم من فاتته صلوات كثيرة و لا يعلم عددها]
و لو فاته من ذلك مرّات لا يعلمها فالمشهور أنّه يقضي حتّى يغلب على ظنّه الوفاء. و استدلّ عليه في التهذيب [٤] بصحيحة عبد اللّه بن سنان [٥] الدالّة على استحباب قضاء ما يغلب على الظنّ فواته من النوافل. و اعترض عليه [٦] بأنّ النوافل أدنى مرتبةً من الفرائض؛ فلا يلزم من الاكتفاء فيها بالظنّ
[١]. الكافي في الفقه، ص ١٥٠.
[٢]. نقله عنه في المدارك (ج ٤، ص ٣٠٦) لكن لم نعثر عليه في الوسيلة بل وجدناه في الغنية لابن زهرة (ص ٩٩) و لعلّه وقع تصحيف في المدارك و أخذ المصنّف عمّا في المدارك.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩٧، ح ٧٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٧٥، ح ١٠٦٤٥.
[٤]. «م»، «و استدلّ عليه التهذيب». التهذيب، ج ٢، ص ١٩٨.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٤٥٣، ح ١٣؛ الفقيه، ج ١، ص ٥٦٨، ح ١٥٧٣؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٩٨، ح ٧٩؛ الوسائل، ج ٤، ص ٧٩، ح ٤٥٦١.
[٦]. روض الجنان، ج ٢، ص ٩٥٦.