معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٧ - مسألة ما يستحبّ في الجماعة
الرواية على التقيّة لموافقتها لمذهب العامّة. قال الصدوق [١] طاب ثراه: «و إذا قال الإمام سمع اللّه لمن حمده قال الذين خلفه الحمد لله ربّ العالمين و يخفضون أصواتهم، و إن كان معهم- يعني العامّة- قال: ربّنا لك الحمد».
[دعاء الإمام لنفسه و للمأمومين]
و منها أن لا يختصّ الإمام نفسه بالدعاء، لما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)؛ قال:
«مَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ فَاخْتَصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ فَقَدْ خَانَهُمْ» [٢].
[كون صلاة الإمام على حسب أضعف مأموميه]
و منها أن يصلّي الإمام صلاة أضعف من خلفه، لموثّقة إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ عَلَى أَضْعَفِ مَنْ خَلْفَهُ» [٣].
و في الصحيح عن ابن سنان عنه (عليه السلام) قال: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ، فَخَفَّفَ الصَّلَاةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: وَ مَا ذَلِكَ؟ قَالُوا: خَفَّفْتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَ مَا سَمِعْتُمْ صُرَاخَ الصَّبِيِّ؟» [٤].
و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «آخِرُ مَا فَارَقْتُ عَلَيْهِ حَبِيبَ قَلْبِي أَنْ قَالَ:
يَا عَلِيُّ، إِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ أَضْعَفِ مَنْ خَلْفَكَ، وَ لَا تَتَّخِذَنَّ مُؤَذِّناً يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْراً» [٥].
و في موثّقة سماعة: «مَنْ كَانَ يَقْوَى عَلَى أَنْ يُطَوِّلَ الرُّكُوعَ وَ السُّجُودَ فَلْيُطَوِّلْ مَا اسْتَطَاعَ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي تَسْبِيحِ اللَّهِ وَ تَحْمِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ وَ الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ؛ فَإِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ وَ هُوَ سَاجِدٌ. فَأَمَّا الْإِمَامُ فَإِنَّهُ إِذَا قَامَ
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٤٠٠.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٤٠٠، ح ١١٨٧؛ الوسائل، ج ٧، ص ١٠٦، ح ٨٨٦٣.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٧٤، ح ١١٥؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٩٠، ح ١١٥٣؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٢٠، ح ١١٠٦٤.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٧٤، ح ١١٦؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤١٩، ح ١١٠٦٢.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٨٣، ح ٣١؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٨٣، ح ٨٧٠؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤١٩، ح ١١٠٦٣.