معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٤ - مسألة ما يستحبّ في السجود
عَنِ السُّجُودِ عَلَى الْحُصُرِ وَ الْبَوَارِي، فَقَالَ: لَا بَأْسَ، وَ أَنْ تَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) يُحِبُّ أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ؛ فَأَنَا أُحِبُّ لَكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) يُحِبُّه» [١].
[أفضلية السجود على التربة الحسينية]
و الأفضل السجود على التربة الحسينيّة صلوات اللّه على مشرّفها؛ فعن الصادق (عليه السلام): «السُّجُودُ عَلَى طِينِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يُنَوِّرُ إِلَى الْأَرَضِينَ السَّبْعَة» [٢]، و عن معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام)؛ قال: «كَانَ لَهُ خَرِيطَةُ دِيبَاجٍ صَفْرَاءُ، فِيهَا تُرْبَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، فَكَانَ إِذَا حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ صَبَّهُ عَلَى سَجَّادَتِهِ وَ سَجَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ السُّجُودَ عَلَى تُرْبَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَخْرِقُ الْحُجُبَ» [٣].
[زيادة تمكين الجبهة لتحصيل أثره]
و منها زيادة التمكّن في السجود لتحصيل أثره الذي مدح اللّه تعالى عليه بقوله: «سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ» [٤]. و يدلّ عليه رواية إسحاق بن الفضل المتقدّمة. و روى السكوني عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام):
إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ أَرَى جَبْهَتَهُ جَلْحَاءَ لَيْسَ فِيهَا أَثَرُ السُّجُودِ» [٥].
[خطور بعض المعاني القرآنية في القلب]
و منها أن يخطر بباله في السجدة الأولى: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ مِنْهَا خَلَقْتَنَا» أي من الأرض، و في رفعها: «وَ مِنْهَا أَخْرَجْتَنَا»، و في الثانية: «وَ إِلَيْهَا تُعِيدُنَا»، و في رفعها:
«وَ مِنْهَا تُخْرِجُنَا تَارَةً أُخْرَى» كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٦] و أشار اللّه تعالى إليه بقوله: «مِنْهٰا خَلَقْنٰاكُمْ وَ فِيهٰا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهٰا نُخْرِجُكُمْ تٰارَةً أُخْرىٰ» [٧].
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٣١١، ح ١١٩؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٦٨، ح ٦٨١٣.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٢٦٨، ح ٨٢٩؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٦٥، ح ٦٨٠٦.
[٣]. مصباح المتهجّد، ص ٧٣٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٦٦، ح ٦٨٠٨.
[٤]. الفتح/ ٢٩.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٣١٣، ح ١٣١؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٧٦، ح ٨٢٢٤.
[٦]. الفقيه، ج ١، ص ٣١٤، ح ٩٣٠؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٣١، ح ٨١٠٨.
[٧]. طه/ ٥٥.