معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٣ - مسألة ما يستحبّ في السجود
و إن شئت فاعمل بما تضمّنته صحيحة جميل عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
«أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا دَعَا رَبَّهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ؛ فَأَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ إِذَا سَجَدَ [١]؟ قُلْتُ: عَلِّمْنِي- جُعِلْتُ فِدَاكَ- مَا أَقُولُ. قَالَ: قُلْ: يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ وَ يَا مَلِكَ الْمُلُوكِ وَ يَا سَيِّدَ السَّادَاتِ وَ يَا جَبَّارَ الْجَبَابِرَةِ وَ يَا إِلَهَ الْآلِهَةِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْعَلْ بِي كَذَا وَ كَذَا، ثُمَّ قُلْ: فَإِنِّي عَبْدُكَ؛ نَاصِيَتِي فِي قَبْضَتِكَ، ثُمَّ ادْعُ بِمَا شِئْتَ وَ اسْأَلْهُ؛ فَإِنَّهُ جَوَادٌ وَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ» [٢].
[جواز الدعاء للدين و الدنيا في السجود]
و يجوز الدعاء فيه بما سنح للدين و الدنيا؛ فعن عبد الرحمن بن سَيَابَةَ عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: أَدْعُو وَ أَنَا سَاجِدٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَ ادْعُ لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ؛ فَإِنَّهُ رَبُّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ» [٣].
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم قال: «صَلَّى بِنَا أَبُو بَصِيرٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ قَدْ كَانَتْ ضَلَّتْ نَاقَةٌ لِجَمَّالِهِمْ: اللَّهُمَّ رُدَّ عَلَى فُلَانٍ نَاقَتَهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ (عليه السلام) فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: وَ فَعَلَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. [قَالَ: وَ فَعَلَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَسَكَتَ.] [٤] قُلْتُ: فَأُعِيدُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: لَا» [٥].
[مساواة موضع الجبهة لموقف القدمين]
و منها مساواة المساجد في العلوّ و الهبوط، لموثّقة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرْفَعُ مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَضَعَ وَجْهِي فِي مَوْضِعِ قَدَمِي» [٦].
و في الموثّق عن غياث بن إبراهيم عنه عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنّه قال: «لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ سَائِرُ جَسَدِهِ» [٧].
[السجود على الأرض دون ما نبت منها]
و منها السجود على الأرض دون النبات، لأنّه أبلغ في الخضوع و التواضع للّه تعالى، و لرواية إسحاق بن الفضل عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ سَأَلَهُ
[١]. المصدر: «تقول اذا سجدت».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٢٣، ح ٧؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٤٠، ح ٨١٢٦.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٣٢٣، ح ٦؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٩٩، ح ٦٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٧١، ح ٨٢١٠.
[٤]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٣٢٣، ح ٨؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٠٠، ح ٦٤؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٧٠، ح ٨٢٠٩.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٨٥، ح ٨٤؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٥٧، ح ٨١٧٦.
[٧]. الكافي، ج ٣، ص ٣٣٢، ح ١٠؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٠٥، ح ٨٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٣٥، ح ٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٥٧، ح ٦٧٨٦.