معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٧ - مسألة الحكم ببطلان الصلاة بفعل الكثير و حرمته
عبد الخالق [١] و حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) [٢].
و ينبغي حمل هذه الأخبار على ما إذا لم يكثر الفعل بحيث تنمحي به صورة الصلاة، جمعاً بينها و بين صحيحة عليّ بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرُّعَافِ وَ الْحِجَامَةِ وَ الْقَيْءِ، فَقَالَ: لَا يَنْقُضُ هَذَا شَيْئاً مِنَ الْوُضُوءِ وَ لَكِنْ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ» [٣] بحملها على رعافٍ يحتاج صاحبه إلى الفعل المنمحي للصورة.
[حكم الأكل و الشرب في الصلاة]
و الأصحّ أنّ الأكل و الشرب أيضاً كسائر الأفعال إنّما يبطلان مع الكثرة عرفاً دون المسمّى، خلافاً للمبسوط [٤] و الخلاف [٥] حيث أبطل بهما مطلقاً.
و استثنى في الخلاف الشرب في النافلة، لرواية سعيد الأعرج عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَبِيتُ وَ أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَكُونُ فِي الْوَتْرِ فَأَعْطَشُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقْطَعَ الدُّعَاءَ فَأَشْرَبَ، وَ أَكْرَهُ أَنْ أُصْبِحَ وَ أَنَا عَطْشَانُ وَ أَمَامِي قُلَّةٌ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا خُطْوَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ. قَالَ: تَسْعَى إِلَيْهَا وَ تَشْرَبُ مِنْهَا حَاجَتَكَ وَ تَعُودُ إِلَى الدُّعَاءِ» [٦]. و احتمل بعض الأصحاب [٧] قصر الرواية على موردها، و هو ضعيف.
و ربّما يلحق بالفعل الكثير السكوت الطويل الذي يخرج به عن كونه مصلّياً، و هو حسن.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٨، ح ٢٠١؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٤١، ح ٩٢٢٣.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٦٤، ح ٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٠٠، ح ٨٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٤، ح ٦؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٣٩، ح ٩٢١٧.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٨، ح ٢٠٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٣، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٦٢، ح ٦٨٠.
[٤]. المبسوط ج ١، ص ١١٨.
[٥]. الخلاف، ج ١، ص ٤١٣، المسألة ١٥٩.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٩، ح ٢١٠؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٧٩، ح ٩٣٣٦.
[٧]. نقله في الذكرى (ج ٤، ص ٨) عن بعض الأصحاب؛ راجع: المعتبر، ج ٢، ص ٢٦٠.