معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩ - مسألة حكم قول آمّين في آخر الفاتحة من غير تقيّة
[الاستدلال على حرمة قول آمين في آخر الفاتحة من غير تقية]
احتجّوا بالإجماع و بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ الآدَمِيِّينَ» [١]، و قول «آمين» من كلامهم، لأنّه ليس بقرآن و لا دعاء و إنّما هو اسم للدعاء، و الاسم غير المسمّى.
و بأنّه فعل كثير خارج عن الصلاة، و بأنّها إنّما يكون على أثر دعاء يقدمها، و القاري لا يجب عليه قصد الدعاء مع القراءة؛ فلا معنى لها حينئذ، و إذا انتفى جوازها عند عدم القصد انتفى عند قصد القراءة و الدعاء لأنّ أحداً لم يفرّق بينهما. و بأنّ معناها «اللّهمّ استجب»، و لو نطق بذلك أبطل صلاته؛ فكذا ما قام مقامه.
فهذه جملة ما احتجّ به القائلون على التحريم مطلقاً، مضافاً إلى الروايتين المتقدّمتين. و بعضها يدلّ على عدم الفرق في البطلان بين أن يقولها في آخر الحمد أو غير ذلك كالقنوت و غيره من حالات الصلاة، و قد التزموا ذلك كما صرّح به بعضهم [٢].
[رد الاستدلال على حرمة قول آمين في آخر الفاتحة من غير تقية]
و الجواب أمّا عن الأوّل فبالمنع من الإجماع؛ فإنّه لم يثبت. كيف و قد خالف فيه ابن الجنيد (رحمه الله) من المتقدّمين و المحقّق (قدس سره) من المتأخّرين.
قال ابن الجنيد في كتاب الإمامة [٣]: «و لا يصل الإمام و لا غيره قراءته «وَ لَا الضّٰالِّينَ» ب" آمين"، لأنّ ذلك يجري مجرى الزيادة في القرآن ممّا ليس منه، و ربّما سمعها الجاهل فرآها من التنزيل، و قد روى سمرة و أبيّ بن كعب السكتتين و لم يذكرا فيها" آمين"». ثمّ قال: «و لو قال المأموم في نفسه:
" اللهمّ اهدنا إلى صراطك المستقيم" كان أحبّ إليّ، لأنّ ذلك ابتداء دعاء منه.
[١]. عوالي اللآلي، ج ١، ص ١٩٦، ح ٤؛ مستدرك الوسائل، ج ٥، ص ٤٢٧، ح ٦٢٦٢.
[٢]. منهم الشيخ في الخلاف (ج ١، ص ٣٣٢، المسألة ٨٤) و الشهيد الثاني في فوائد القواعد (ص ١٧٧) و المقاصد العلية (ص ٢٥٦).
[٣]. نقله عنه الذكرى، ج ٣، ص ٣٤٨.