معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٠ - مسألة الأقوال في وجوب التسليم و عدمه في الصلاة
المدّعى. و فيه أيضاً أبحاث أخر.
[الاستدلال على وجوب التسليم في الصلاة بمداومة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمة (عليهم السلام) عليه و الرد عليه]
و منها مداومة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) على فعله و الخروج به من الصلاة بحيث لم ينقل إلينا خروجهم عنها بغيره أصلًا، و قد قال (صلى الله عليه و آله و سلم):
«صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [١]. و قال الصادق (عليه السلام) بعد الإتيان به: «يَا حَمَّادُ هَكَذَا صَلِّ» [٢]، خرج ما عداه ممّا علم استحبابه بدليل خاصّ؛ فبقي الباقي.
و كذلك مواظبة السلف من الصحابة و التابعين و غيرهم عليه حتّى ادّعى بعض علمائنا أنّ قول السلف: «السلام عليكم» عقيب الصلاة داخل في ضروريّات الدين.
و أجيب [٣] بأنّ المداومة أعمّ من الوجوب، و كذا الأمر، لاستعمالهم إيّاه في الندب كثيراً. مع أنّ الأصل براءة الذمّة من زيادة التكليف.
[الاستدلال على وجوب التسليم في الصلاة بالأوامر الواردة في الروايات و الرد عليه]
و منها ورود الأمر به و ما في معناه من الجمل الخبريّة في الروايات الصحيحة المستفيضة التي تكاد تبلغ حدّ التواتر، ككثير من الروايات الواردة في أحكام الشكّ و السهو و غيرها. و قد مرّ جملة منها و سيجيء شطر آخر.
و جوابه يعلم ممّا ذكرناه آنفاً من أنّ استعمال الأمر في الندب كثير بحيث صار من المجازات الراجحة المساوية احتمالها من اللفظ احتمال الحقيقيّة عند انتفاء المرجّح الخارجي.
[الاستدلال على وجوب التسليم في الصلاة بصحة صلاة المسافر إذا أتم الصلاة عمداً و الرد عليه]
و منها أنّه لو لم يجب التسليم لما بطلت صلاة المسافر بالإتمام عمداً، و التالي باطل بالإجماع فكذا المقدّم، و الملازمة ظاهرة؛ فإنّه على تقدير عدم الوجوب يتمّ الصلاة بإتمام التشهّد؛ فلا يضرّ فعل المنافي بعده.
[١]. نهج الحق، ص ٤٢٣؛ متشابه القرآن، ج ٢، ص ١٧٠؛ عوالي اللآلي، ج ٣، ص ٨٥، ح ٧٦.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣١١، ح ٨؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٠٠، ح ٩١٥؛ التهذيب، ج ٢، ص ٨١، ح ٦٩؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٥٩، ح ٧٠٧٧.
[٣]. جامع المقاصد، ج ٢، ص ٣٢٥.