معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١ - مسألة حكم المشهور بوجوب الجهر بالقراءة في الصبح و أوليي العشاءين و وجوب الإخفات في الباقي
و لصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي مِنَ الْفَرَائِضِ مَا يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ، هَلْ لَهُ أَنْ لَا يَجْهَرَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ جَهَرَ وَ إِنْ شَاءَ لَمْ يَجْهَرْ» [١].
و أجيب عن الأوّل بأنّ الأصل متروك مع وجود الدليل، و عن الثاني باحتمال أن يكون المراد- و اللّه أعلم- عدم الجهر في الكلّ و الإخفات في الكلّ [٢]. قلت: تفسير الصادق (عليه السلام) لا ينافي وجوب الجهر في بعض الصلوات و الإخفات في بعضها؛ فإنّ القدر المتوسّط بين الأمرين شامل لهما.
و عن الثالث بأنّها محمولة على التقيّة، لموافقتها لمذهب العامّة.
قال بعض المتأخّرين [٣]: حمل صحيحة زرارة على الاستحباب أولى من حمل صحيحة عليّ بن جعفر على التقيّة، لأنّ الثانية أوضح سنداً و أظهر دلالةً، مع اعتضادها بالأصل و ظاهر القرآن.
قلت: حمل صحيحة زرارة على الاستحباب بعيد من اللفظ جدّاً، لكن يمكن تضعيفها بأنّها متروكة الظاهر، لأنّ ظاهرها وجوب الجهر في صلاة الجمعة و العيدين و بالبسملات في مواضع الإخفات و كلّ ما ينبغي الإجهار فيه، و لم يقل به أحد، و الفرق تحكّم.
و لعلّ الأصحاب إنّما استفادوا وجوب الجهر في الصبح و أوليي العشاءين ممّا استفادوا منه أصل الجهر فيها، و نحن لم نقف على دليل لهم في ذلك رأساً، و الظاهر أنّه إجماعي.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ١٦٢، ح ٩٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٣، ح ٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٨٥، ح ٧٤١١.
[٢]. راجع: الحبل المتين، ص ٢٢٩.
[٣]. المدارك، ج ٣، ص ٣٥٨.