قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
العامة طعن على الطائفة المحقة بأن أفضل أهل الاجتهاد و الاستنباط بينكم العلامة الحلي، و قد رآه بعد موته ولده في المنام، فقال لولده: لو لا كتاب الألفين و زيارة الحسين (عليه السلام) لأهلكتني الفتاوى [١]، فعلم أن مذهبكم باطل.
و قد أجاب عنه بعض فضلائنا بأن هذا المنام لنا لا علينا، فان كتاب الألفين مشتمل على ألف دليل لإثبات مذهبنا و على ألف دليل لإبطال مذهب غيرنا.
و لقائل أن يقول: قد اشتهر بين العلماء أن تهذيب العلامة الحلي مختصر من المختصر الحاجبي و هو مختصر من المنتهى الحاجبي و هو مختصر من أحكام الآمدي و هو مختصر من محصول الفخر الرازي و هو مختصر من معتمد أبي الحسين البصري، و ذكره السيد السند العلامة الأوحد السيد جمال الدين محمد الأسترآبادي في شرح تهذيب الأصول للعلامة الحلي.
فربما يكون سبب ما رآه ولده في المنام أنه أعجبه كثير من القواعد الأصولية و الاستنباطات الفقهية المذكورة في كتب العامة، فأدخلها في كتبه و هو في غفلة عن ابتنائها على قواعد مخالفة لما هو من ضروريات مذهب الطائفة المحقة [٢]، انتهى.
أما أن أصل تهذيب العلامة مختصر من كتب السنة فقد قال السيد الأمين:
و كأنه يومئ بطرف خفي إلى أن أصل علم الأصول من غير الشيعة و أن العلامة أخذ منهم، ترويجا لرأي الأخبارية، و مع كون الحق حقيقا أن يتبع أينما وجد فقد صنف في الأصول قبل العلامة الشيخ الطوسي المعاصر لأبي الحسين البصري و المرتضى و الشيخ المفيد المتقدمان على أبي الحسين البصري [٣].
و قال الشيخ الطهراني: يظهر منه أنه حاول بذلك الكلام إرجاع علم الأصول و كتبه إلى علماء العامة، بزعم أن الأصوليين منا عيال عليهم، أو لم يطلع على عدة
[١] في بعض المصادر وردت العبارة هكذا: «لقصمت الفتاوى ظهر أبيك نصفين».
[٢] الفوائد المدنية: ٢٧٧ و ٢٧٨.
[٣] أعيان الشيعة ٥- ٤٠٤.