قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
عصر العلامة في الحلة ٤٤٠ مجتهدا [١] و أكده العلامة الرازي في طبقاته [٢]، و ذكر السيد حسن الصدر أنه تخرج من عالي مجلس تدريس العلامة ٥٠٠ مجتهدا، و وصل المستوي العلمي في زمانه درجة بحيث كان تدريس شخص لآخر في علم و حضور ذلك الشخص مجلس درس ذلك الآخر في علم ثان متعارفا.
هذا و الوصول إلى حكم الله الواقعي متعذر في زمن الغيبة، و أكثر الفتاوى مبتنية على الظنون الخاصة و غيرها من الأدلة غير القطعية.
فالجمع بينهما يحل مشكلة تعارض فتاوى العلامة في كتبه، و ذلك لأن العلامة لما كان يفتي بفتوى ما في الفقه أو يذهب إلى رأي ما في الأصول و العلوم العقلية، كانت تنهال عليه مناقشات العلماء و المجتهدين الجهابذة فيما أفتى به و ذهب إليه، فكان (رحمه الله) ينظر فيها و يبحثها معهم، فإن لم يقتنع بها ردها، و إن رآها سديدة قبلها برحابة صدر و غير فتواه و ما ذهب إليه في مؤلفاته الجديدة، و هلم جرا.
فلا داعي للالتزام لحل هذه المشكلة بحرصه على التأليف و استعجاله في التصنيف، و أن كل ما يرتسم في ذهنه يثبته بلا مراجعة أقواله المتقدمة، و أنه كان لا يفحص في الأحاديث و الأدلة حق الفحص، فكان له التجدد في الرأي و التلون في الاجتهاد! إلى غير ذلك مما لا تليق نسبته إلى عالم فضلا عن العلامة على الإطلاق.
قال السيد الأمين: مخالفة العلماء فتاواهم السابقة في كتبهم بتجدد اجتهادهم خارج عن حد الحصر، و قد جعل له العلماء بحثا خاصا في باب الاجتهاد و التقليد و ليس العلامة أول من وقع منه ذلك، و جعل بعض الاخبارية ذلك طعنا عليه خروج عن الانصاف [٣].
(١٢) قال المولى محمد أمين الأسترآبادي: قصة حسنة، قد بلغني أن بعض علماء
[١] رياض العلماء ١- ٣٦١.
[٢] طبقات أعلام الشيعة: ٥٣.
[٣] أعيان الشيعة: ٥- ٤٠٣.