قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٨ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
المسائل التي بلغها قلمه، بل يكتب كل ما في تلك الحال و صل إليه فهمه و أحاط به علمه و إن ناقض ما سبق و عارض ما سلف [١].
و قال الخوانساري نقلا عن روضة العابدين عن بعض شراح التجريد: و كان- أي: العلامة- لا يكتفي بمصنف واحد في فن من الفنون، لما كان فيه من كثرة تجدد الرأي و التلون و الاجتهاد [٢].
و قال المحدث البحراني: و كان (قدس سره) لاستعجاله في التصنيف و وسع دائرته في التأليف يرسم كل ما خطر بباله الشريف و ارتسم بذهنه المنيف و لا يراجع ما تقدم له من الأقوال و المصنفات و إن خالف ما تقدم منه في تلك الأوقات، و من أجل ذلك طعن عليه بعض المتحذلقين الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الدين، بل جعلوا ذلك طعنا في أصل الاجتهاد، و هو خروج عن منهج الصواب و السداد، فان غلط بعض المجتهدين- على تقدير تسليمه- لا يستلزم بطلان أصل الاجتهاد متى كان مبنيا على دليل الكتاب و السنة الذي لا يعتريه الإيراد [٣].
و قال التنكابني: و لا يخفى أن العلامة لاستعجاله في التصنيف و سعة دائرته كانت طريقته في التأليف أن كل ما يرتسم في ذهنه يثبته بلا مراجعة أقواله المتقدمة حتى إذا خالفت أقواله السابقة، و على هذا طعن المخالفون عليه.
و هذا القول ساقط من درجة الاعتبار، لأن المناط عند انسداد باب العلم الظن، و تجديد الرأي حسن للمجتهد، و مثل هذا التخالف بين الأقوال كان للشيخ الطوسي أيضا [٤].
أقول: إذا تأملنا في حياة العلامة بدقة نستطيع أن نتصور شيئا يسيرا من الحركة العلمية العالية آنذاك، فالتاريخ يشهد لنا أن العلامة كان في زمان مزدهر بالعلم و مملوء بالعلماء الفحول ما لم يشهده زمان آخر، حتى نقل المولى الأفندي: أنه كان في
[١] تنقيح المقال ١- ٣١٥.
[٢] روضات الجنات ٢- ٢٧٦.
[٣] لؤلؤة البحرين: ٢٢٦ و ٢٢٧.
[٤] قصص العلماء: ٣٦١.