قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣١ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
فأجابه السيد الأمين بقوله:
أحسنت في التشبيه كل معاند * * * لولي آل المصطفى و مقاوم
مثل المعاند للنبي محمد * * * و الحق متضح لكل العالم
و قال أيضا: السفسطة هي من الشمس الموصلي، فالعلامة يقول: إن ردك علي لجهلك بما أقول و عدم فهمك إياه على حقيقته، فلو علمت كل ما علم الورى و وصل إليه علمهم من الحق لكنت تذعن لهم و لا تعاديهم، لكنك جهلت حقيقة ما قالوا، فنسبت من لا يهوى هواك منهم إلى الجهل، فهو نظير قول القائل:
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * * * أو كنت أعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني * * * و علمت أنك جاهل فعذرتكا
فأين هذا من نقضه السوفسطائي بأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يعلم كل ما يعلمه الناس و قد عاداه جل الناس [١].
و نقل ابن حجر أيضا أن العلامة لما بلغه بعض كتاب ابن تيمية قال: لو كان يفهم ما أقول أجبته [٢].
و ذكر السيد الأمين أن هذه الجملة صدر بيت، ثمَّ استظهر انها من جملة أبيات [٣].
و ابن تيمية هذا مع اعتراف أكثر العلماء بفساد عقيدته، بل بكفره و ارتداده حتى حبس في حياته لأجل آرائه المنحرفة، و ألفت الكتب في الرد عليه من العامة و الخاصة في زمانه و بعد زمانه، حتى أفرد أبو محمد صدر الدين العاملي كتابا في كفر ابن تيمية، ذكر فيه شهادة علماء الإسلام من الفريقين بكفره و كلماته الدالة على كفره، و ما تفرد به من الآراء الفاسدة و البدع.
كل هذا و نرى جل من ترجم العلامة من أبناء العامة ذكر ابن تيمية بصيغة
[١] أعيان الشيعة ٥- ٣٩٨.
[٢] لسان الميزان ٢- ٣١٧.
[٣] أعيان الشيعة ٥- ٣٩٨.