قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٧ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
بصحبته في المدرسة السيارة.
و منها:- و هو بيت القصيد- أن السلطان رجع من مذهب الشيعة، و كتب إلى بلاده أن يقر الناس على مذهب أهل السنة و الجماعة.
فأقول: نحن لو تفحصنا كتب التاريخ- التي كلها عامية- لوجدنا أن البحث المختص بالشيعة فيها قليل أو معدوم، و ذلك لأنهم كانوا و بقدر الإمكان يحاولون إخفاء الأحداث العظيمة و الوقائع الكبيرة المرتبطة بالتشيع، و إذا أرادوا ذكر شيء.
يسير منها فيذكرونه بالإشارة مع الغمز فيه، و أما الوقائع المرتبطة بمذهب الجماعة فهي و إن كانت صغيرة إلا أنهم يذكرونها بصيغة التعظيم و التفخيم.
فاناشدك بالله عزيزي القارئ هل يمكن أن يحدث مثل هذا الحدث الكبير الذي تفرد بنقله ابن بطوطة و يسكت عنه كل المؤرخين حتى الذين عاصروا العلامة و السلطان و حضروا في كل الأمور كالحافظ الآبرو و غيره كما تقدم؟
و لو كان ما نقله ابن بطوطة صحيحا لما تهجم أكثر علماء العامة على هذا السلطان لأنه صار رافضيا.
و كيف يمكن لنا الوثوق بنقل ابن بطوطة مع ما عرفت في مواضع عديدة من نقله مخالفته للمؤرخين كافة.
و الذي يفهم من كلامه أن السلطان لم يبق مدة طويلة على تشيعه، و هذا مخالف أيضا لما نقله المؤرخون من تغيير السكة و تأسيس المدرسة السيارة و .. فإنه يحتاج إلى مدة طويلة.
هذا و صرح ابن الوردي في تاريخه: بأنه في سنة ٧١٦، و صلت الأخبار بموت خدابنده الذي أقام سنة في أول ملكه سنيا ثمَّ ترفض إلى أن مات [١].
(٧) لما وقف القاضي البيضاوي على ما أفاده العلامة في بحث الطهارة من القواعد بقوله: و لو تيقنهما- أي: الطهارة و الحدث- متحدين متعاقبين و شك في
[١] تاريخ ابن الوردي ٢- ٣٧٧.