قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٥ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
(٦) قال ابن بطوطة: كان ملك العراق السلطان محمد خدابنده، قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الإمامية يسمى جمال الدين ابن المطهر، فلما أسلم السلطان المذكور و أسلمت بإسلامه التتر، زاد في تعظيم هذا الفقيه، فزين له مذهب الروافض و فضله على غيره، و شرح له حال الصحابة و الخلافة، و قرر لديه ان أبا بكر و عمر كانا وزيرين لرسول الله، و أن عليا ابن عمه و صهره فهو وارث الخلافة، و مثل له بما هو مألوف عنده من أن الملك الذي بيده إنما هو إرث عن أجداده و أقاربه، مع حدثان عهد السلطان بالكفر و عدم معرفته بقواعد الدين، فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض، و كتب بذلك إلى العراقين و فارس و آذربايجان و أصفهان و كرمان و خراسان و بعث الرسل إلى البلاد، فكان أول بلاد وصل إليها بغداد و شيراز و أصفهان.
فأما أهل بغداد، فامتنع أهل باب الأزج منهم، و هم أهل السنة و أكثرهم على مذهب الامام أحمد بن حنبل، و قالوا: لا سمع و لا طاعة، و أتوا المسجد الجامع في يوم الجمعة بالسلاح و به رسول السلطان، فلما صعد الخطيب المنبر قاموا إليه و هم اثنا عشر ألفا في سلاحهم، و هم حماة بغداد و المشار إليهم فيها، فحلفوا له أنه إن غير الخطبة المعتادة، إن زاد فيها أو نقص، فإنهم قاتلوه و قاتلوا رسول الملك و مستسلمون بعد ذلك لما شاءه الله، و كان السلطان أمر بأن تسقط أسماء الخلفاء و سائر الصحابة من الخطبة، و لا يذكر إلا اسم علي و من تبعه كعمار رضي الله عنه، فخاف الخطيب من القتل و خطب الخطبة المعتادة.
و فعل أهل شيراز و أصفهان كفعل أهل بغداد.
فرجعت الرسل إلى الملك، فأخبروه بما جرى في ذلك، فأمر أن يؤتى بقضاة المدن الثلاث، فكان أول من أتى منهم القاضي مجد الدين قاضي شيراز ..
فلما وصل القاضي أمر أن يرمى به إلى الكلاب التي عنده- و هي كلاب ضخام في أعناقها السلاسل معدة لأكل بني آدم، فاذا اتي بمن تسلط عليه الكلاب جعل في رحبة كبيرة مطلقا غير مقيد، ثمَّ بعثت تلك الكلاب عليه، فيفر أمامها و لا