قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٣ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
أقول: لا أعلم ما ذا أقول لابن كثير في تعبيره عن العلامة بأنه لم تطهر خلائقه؟
أ لم يقل الصفدي و التغري بردي: إن ابن المطهر كان ريض الأخلاق [١]؟ و لا لوم على ابن كثير و أصحابه إذا صدرت منهم أمثال هذه الكلمات، لأن كل واحد منهم ابن كثير، و لا يصدر من ابن الكثير غير النكير.
(٣) قال التغري بردي بعد أن وصف العلامة بأنه رضي الخلق حليما: غير أنه رافضيا خبيثا على مذهب القوم [٢].
و لا أدري كيف أن الإنسان إذا كان بهذه الصفات الحميدة- التي اعترف بها الكل- بمجرد أنه يتبع من أمر الله باتباعه و يتبرأ ممن أمر الله بالتبري منه يكون خبيثا؟! (٤) قال العسقلاني: و يقال إنه- أي: العلامة- تقدم في دولة [خدابنده] و كثرت أمواله و كان مع ذلك في غاية الشح [٣].
و قال السيد الأمين: أما نسبته إلى غاية الشيخ فلا تكاد تصح و لا تصدق في عالم فقيه عظيم عرف مذام الشح و قبحه، فهو إن لم يكن سخيا بطبعه فلا بد أن يتسخى بسبب علمه، مع أننا لم نجد ناقلا نقلها غيره، و ليس الباعث على هذه النسبة إلا عدم ما يعاب به في علمه و فضله و ورعه و تقواه، فعدل إلى العيب بالشح الذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء، بل و لا بذكر الكرم و السخاء غالبا [٤].
و خلاصة القول أن كل هذه الاهانات التي صدرت منهم في حق العلامة- التي ذكرنا شيئا يسيرا منها- إنما نشأت من الأحقاد البدرية و الحنينية التي بقيت هذه في صدورهم يتوارثونها من جيل إلى آخر ليصبونها على شيعة علي (عليه السلام) مهما أمكنتهم الفرصة.
(٥) قال ابن روزبهان: اتفق لي مطالعة كتاب من مؤلفات المولى الفاضل
[١] الوافي بالوفيات ١٣- ٨٥، النجوم الزاهرة ٩- ٢٦٧.
[٢] النجوم الزاهرة ٩- ٢٦٧.
[٣] الدرر الكامنة ٢- ٧٢.
[٤] أعيان الشيعة ٥- ٣٩٨.