قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١٢١ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
و قال الشهيد القاضي التستري في مقام الرد على ابن روزبهان: و أما ما نقله عن بعض الظرفاء في تمثيل قدح المصنف على خلفاء أهل السنة و أئمتهم و مجتهديهم بمقال جرى بين الجمال و بعض الجمال، فلا يخفى على الظرفاء الأذكياء عدم مناسبته بالمصنف المكنى بابن المطهر و كونه من أناس يتطهرون، و إنما يناسب ذلك حال الأنجاس من الناصبة الذين لا يبالون بالبول قائما كالجمال، و في إزالة البول و الغائط لا يوجبون الاغتسال، بل يمسون أنفسهم كالحمار على الجدار، و يمسحون أخفافهم في وضوئهم و لو وطأت الأقذار. و أشد مناسبة من بين هؤلاء الأنجاس هذا الناصب- أي الفضل بن روزبهان- الرجس الفضول الذي سمي بالفضل، و مسماه فضله فضول آخر، و قد خرج من مزبلة فمه بعرة الجمل تارة و خرء الكلب اخرى .. [١].
أقول: أدب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم ليس هو اللعن و الشتم، فلما أظهر حجر بن عدي و عمرو بن الحمق البراءة و اللعن من أهل الشام في حرب صفين أرسل إليهما علي (عليه السلام) أن: كفا عما يبلغني عنكما، فأتياه فقالا: يا أمير المؤمنين أ لسنا محقين؟ قال: بلى، قالا: أو ليسوا مبطلين؟ قال: بلى، قالا: فلم منعتنا عن شتمهم؟ قال: كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين تشتمون و تتبرؤون، لكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم: من سيرتهم كذا و كذا، و من عملهم كذا و كذا كان أصوب في القول و أبلغ في العذر، و لو قلتم مكان لعنكم إياهم و براءتكم منهم: اللهم احقن دماءنا و دماءهم، و أصلح ذات بيننا و بينهم، و اهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله، و يرعوي عن الغي و العدوان من لهج به، كان هذا أحب إلي و خيرا لكم، فقالا: يا أمير المؤمنين نقبل عظتك و نتأدب بأدبك .. [٢].
و نحن نقول أيضا: يا أمير المؤمنين نقبل عظتك و نتأدب بأدبك.
[١] إحقاق الحق ١- ٦٢ و ٦٣.
[٢] وقعة صفين: ١٠٣.