قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٨ - العلامة و السلطان أولجايتو
الأمر توجه الملا حسن إلى السلطان و قال: أريد أن أصلي ركعتين على مذهب الفقهاء الأربعة و ركعتين على المذهب الجعفري، و أجعل السلطان حاكما بصحة أي الصلاتين.
فقال الملا حسن: أبو حنيفة مع أحد الفقهاء الأربعة يجوز الوضوء بالنبيذ، و كذا يذهب إلى أن الجلد بالدباغة يطهر، و كذا يجوز بدل قراءة الحمد و سورة قراءة آية واحدة حتى إذا كانت بالترجمة، و يجوز السجود على نجاسة الكلب، و يجوز بدل السلام بعد التشهد إخراج ضرطة.
فتوضأ الملا حسن بالنبيذ، و لبس جلد الكلب، و وضع خرء الكلب موضع سجوده و كبر، و بدل قراءة الحمد و سورة قال: دو برك سبز، بمعنى: مدهامتان، ثمَّ ركع، ثمَّ سجد على خرء الكلب، و أدى الركعة الثانية مثل الاولى، ثمَّ تشهد، و بدل السلام أخرج من دبره ضرطة، و قال: هذه صلاة أهل السنة.
ثمَّ مع كمال الخضوع و الخشوع صلى تمام الركعتين على مذهب الشيعة.
فقال السلطان: معلوم أن الاولى ليست صلاة، بل الصلاة الموافقة للعقل هي الثانية [١].
[١] قصص العلماء: ٣٥٩ و ٣٦٠.
و حدثت مثل هذه الواقعة قبلها أمام السلطان محمود بن سبكتكين، نقل القاضي ابن خلكان عن عبد الملك الجويني إمام الشافعية المتوفى ٤٧٨ في كتابه الذي سماه مغيث الحق في اختيار الأحق:
أن السلطان محمود كان على مذهب أبي حنيفة، و كان مولعا بعلم الحديث، و كانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه و هو يسمع، و كان يستفسر الأحاديث، فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي، فوقع في جلده حكة، فجمع الفقهاء من الفريقين من مرو، و التمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر، فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الامام الشافعي و على مذهب أبي حنيفة، لينظر السلطان و يتفكر و يختار ما هو أحسنهما، فصلى القفال المروزي- أحد علماء الشافعية- بطهارة مسيغة و شرائط معتبرة من الطهارة و الستر و استقبال القبلة، و أتى بالأركان و الهيئات و السنن و الآداب و الفرائض على وجه الكمال و التمام، و قال: هذه صلاة لا يجوز الإمام الشافعي دونها، ثمَّ صلي ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة، فلبس جلد الكلب مدبوغا، و لطخ ربعه بالنجاسة و توضأ بنبيذ التمر، و كان في صميم الصيف في المفازة، فاجتمع عليه الذباب و البعوض، و كان وضوؤه منكسا منعكسا، ثمَّ استقبل القبلة و أحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء، و كبر بالفارسية [ثمَّ قرأ آية بالفارسية]: دو برك سبز- أي: ورقتان خضراوتان، و هو معنى قوله تعالى في سورة الرحمن «مُدْهامَّتانِ»- ثمَّ نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل و من غير ركوع، و تشهد، و ضرط في آخره من غير السلام، و قال: أيها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة، فقال السلطان: لو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك، لأن مثل هذه الصلاة لا يجوزها ذو دين، و أنكر الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة، فأمر القفال بإحضار كتب أبي حنيفة، و أمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا، فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفال، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة و تمسك بمذهب الشافعي. وفيات الأعيان ٥- ١٨٠ و ١٨١.
أقول: الخرافات القبيحة الموجودة في مذهب الشافعي و مذهب أخويه لا تقل عن مذهب أبي حنيفة، و لو أردنا ذكر بعضها لخرجنا عن صلب البحث، فنرجأها إلى موضع آخر.