قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٧ - العلامة و السلطان أولجايتو
و الكيشي و قطب الدين الفارسي و غيرهم.
و ختاما لهذا الفصل نذكر ظريفتين جملتين حدثتا بعد انتهاء المناظرة و استبصار السلطان الاولى: أن العلامة بعد ما فرغ من هذه المناظرة في مجلس السلطان محمد خدابنده خطب خطبة بليغة بمثابة الشكر، فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي و الأئمة من بعده (عليهم السلام)، و كان في المجلس رجل من أهل الموصل يدعي أنه سيد اسمه ركن الدين الموصلي- كان قد أسكته العلامة في المناظرة- اعترض على العلامة في هذه الخطبة، فقال: ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء؟ فقرأ العلامة في جوابه بلا انقطاع قوله تعالى «الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» [١].
فقال هذا اللاسيد من باب العناد و عقوق الآباء و الأجداد: أي مصيبة أصابت عليا و أولاده ليستوجبوا بها الصلاة؟
فذكر له العلامة مصائبهم المشهورة، ثمَّ قال: و أي مصيبة أعظم عليهم و أشنع أن حصل من ذراريهم مثلك الذي يرجح المنافقين الجهال المستوجبين اللعنة و النكال عليهم.
فتعجب الحاضرون من قوة جواب العلامة، و ضحكوا على هذا الموصلي.
و نظم بعض الحضار الشعراء في ذلك المجلس هذين البيتين في شأن هذا السيد:
إذا العلوي تابع ناصبيا * * * لمذهبه فما هو من أبيه
و كان الكلب خيرا منه حقا * * * لأن الكلب طبع أبيه فيه [٢]
الثانية: أن الملا حسن الكاشاني- الذي هو رجل ظريف- كان مصاحبا للعلامة حين حضوره عند السلطان و جريان المباحثة عنده، فلما تشيع السلطان و تمَّ
[١] البقرة: ١٥٦ و ١٥٧.
[٢] لؤلؤة البحرين: ٢٢٤- ٢٢٦، مجالس المؤمنين ٢- ٥٧١ و ٥٧٢.