قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٤ - العلامة و السلطان أولجايتو
و في هذه الأيام وصل السلطان- في مراجعته- إلى كلستان، و كان فيها قصر بناه أخوه السلطان غازان خان، فنزل السلطان مع خاصته فيه، فلما كان الليل أخذهم رعد و برق و مطر عظيم في غير وقته بغتة، و هلك جماعة من مقربي السلطان بالصاعقة، ففزع السلطان و أمراؤه و خافوا فرحلوا منه على سرعة، فقال له بعض أمرائه: إن على قاعدة المغول لا بد أن يمر السلطان على النار، فأمر بإحضار أسانيد هذا الفن فقالوا:
إن هذا الواقعة من شؤم الإسلام، فلو تركه السلطان تصلح الأمور.
فبقي السلطان و امراؤه متذبذبين في مدة ثلاثة أشهر في تركهم دين الإسلام، و كان السلطان متحيرا متفكرا، و يقول: أنا نشأت مدة في دين الإسلام و تكلفت في الطاعات و العبادات، فكيف أترك دين الإسلام؟! فلما رأى الأمير طرمطار تحيره في أمره قال له: إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس و أكملهم، و لما وقف على قبائح أهل السنة مال إلى مذهب التشيع و لا بد أن يختاره السلطان، فقال: ما مذهب الشيعة؟ قال الأمير طرمطار: المذهب المشهور بالرفض، فصاح عليه السلطان: يا شقي تريد أن تجعلني رافضيا! فأقبل الأمير يزين مذهب الشيعة و يذكر محاسنه له، فمال السلطان الى التشيع.
و في هذه الأيام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الإمامي مع جماعة من الشيعة، فشرعوا في المناظرات مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مجالس كثيرة، و كانت مناظرتهم بمثابة المقدمة للمناظرة الكبيرة التي وقعت بعد هذا بين علماء السنة و العلامة الحلي بمحضر السلطان.
و بعد مناظرة السيد الآوي عزم السلطان السفر إلى بغداد ثمَّ الذهاب إلى زيارة قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عند القبر رأى مناما يدل على حقية مذهب الإمامية، فعرض السلطان ما رآه في المنام على الأمراء، فحرضه من كان منهم في مذهب الشيعة على اعتناق هذا المذهب الحق، فصدر الأمر بإحضار أئمة الشيعة فطلبوا جمال الدين العلامة و ولده فخر المحققين.
فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك- و هو أفضل علماء العامة- أن