قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٣ - العلامة و السلطان أولجايتو
كما أنهم انتهزوا الفرصة في التعصب لمذهبهم.
و كان وزير السلطان محمد خواجه رشيد الدين الشافعي ملولا من ذلك، و لكن لم يكن قادرا على التكلم بشيء إلى أن جاء قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان، و كان الأوحد في علوم المعقول و المنقول، و صاحب المباحثات و المناظرات المتينة، و كان شافعي المذهب، فقدمه الوزير خواجه رشيد الدين إلى السلطان، فصار ملازما له و فوض إليه قضاء ممالك إيران.
و انتهز مولانا نظام الدين الفرصة و شرع في المباحثات مع علماء الحنفية في حضور السلطان في مجالس عديدة، حتى زيف جميع أدلتهم، فمال السلطان إلى مذهب الشافعية، حتى سأل العلامة قطب الدين الشيرازي: إن أراد الحنفي أن يصير شافعيا فما له أن يفعل؟ فقال: هذا سهل، يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
و جاء ابن صدر جهان الحنفي من بخارا إلى خدمة السلطان، فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين، و أنه أذلنا عند السلطان و أمرائه، فألطف بهم و وعدهم.
إلى أن جاء اليوم المشهود يوم الجمعة، حيث كان علماء الحنفية و الشافعية عند السلطان محمد، فسئل القاضي عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي، فقرره القاضي و قال: هو معارض بمسألة نكاح الأخت و الام في مذهب الحنفية، فطال بحثهما و آل إلى الافتضاح، و أنكر ابن صدر الحنفي ذلك، فقرأ القاضي من منظومة أبي حنيفة:
و ليس في لواطة من حد * * * و لا بوطء الأخت بعد عقد
فمل السلطان و امراؤه حتى قام السلطان من مجلسه مغضبا، و ندم الأمراء على أخذهم مذهب الإسلام، و كان بعضهم يقول لبعض: ما فعلنا بأنفسنا تركنا مذهب آبائنا و أخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب عديدة، و فيها نكاح الام و الأخت و البنت، فكان لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا، و انتشر الخبر في ممالك السلطان، و كانوا إذا رأوا عالما أو مشتغلا يسخرون منه و يستهزؤون به و يسألونه عن هذه المسائل.