شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩١ - الحديث الخامس
اللّه و أنّ الحسين (عليه السلام) قرأ صحيفته الّتي اعطيها، و فسّر له ما يأتي بنعي و بقي فيها أشياء لم تقض، فخرج للقتال و كانت تلك الامور الّتي بقيت أنّ الملائكة سألت اللّه في نصرته، فأذن لها و مكثت تستعدّ للقتال و تتأهّب لذلك حتّى قتل فنزلت و قد انقطعت مدّته و قتل (عليه السلام)، فقالت الملائكة: يا ربّ أذنت لنا في الانحدار و أذنت لنا في نصرته، فانحدرنا و قد قبضته، فأوحى اللّه إليهم: أن الزموا قبره حتّى تروه و قد خرج فانصروه و ابكوا عليه و على ما فاتكم من نصرته فانّكم قد خصصتم بنصرته و بالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزّيا و حزنا على ما فاتهم من نصرته، فاذا خرج يكونون أنصاره].
قوله (و فسر له ما يأتى بنعي)
(١) أى بين له فيها ما يأتيه و يعمل به فى مدة عمره مع نعيه و خبر موته.
قوله (و بقى فيها اشياء لم تقض)
(٢) أى لم يتعلق بها القضاء و الحتم و كان فى معرض البداء، و الواو للعطف على ما فسر أو للحال بتقدير قد.
قوله (و تتأهب)
(٣) أى تستعد، واهبة الحرب عدتها و العطف للتفسير.
قوله (حتى تروه و قد خرج)
(٤) دل على الرجعة، و مما دل عليها ما رواه المصنف فى كتاب الروضة [١] باسناده عن أبى عبد اللّه (ع) فى تفسير قوله تعالى «ثُمَّ رَدَدْنٰا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ» قال انه يخرج الحسين (ع) فى سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدون الى الناس ان هذا الحسين (ع) قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه و انه ليس بدجال و لا شيطان. و الحجة القائم بين أظهرهم- الحديث» و عنه (ع) فى تفسير قوله تعالى «وَ أَقْسَمُوا بِاللّٰهِ جَهْدَ أَيْمٰانِهِمْ لٰا يَبْعَثُ اللّٰهُ مَنْ يَمُوتُ بَلىٰ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لٰا يَعْلَمُونَ» أنه قال قال «لو قد قام قائمنا بعث اللّه إليه قوما من شيعتنا قباع سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوما من شيعتنا لم يموتوا فيقولون بعث فلان و فلان و فلان من قبورهم و هم مع القائم فيبلغ ذلك قوما من عدونا فيقولون: يا معشر الشيعة ما أكذبكم هذه دولتكم فأنتم تقولون فيها الكذب لا و اللّه ما عاش هؤلاء و لا يعيشون الى يوم القيامة قال: فحكى اللّه قولهم» [٢] أخذنا منه موضع الحاجة و عن أبى جعفر (ع) فى تفسير قوله تعالى «فَلَمّٰا أَحَسُّوا بَأْسَنٰا إِذٰا هُمْ مِنْهٰا يَرْكُضُونَ. لٰا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلىٰ مٰا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسٰاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ» قال اذا قام القائم بعث الى بنى امية بالشام [٣] فهربوا الى الروم فيقول لهم الروم لا ندخلنكم حتى تتنصروا فيعلقون فى أعناقهم
[١] تحت رقم ٢٥٠.
[٢] المصدر تحت رقم ١٤.
[٣] «اذا قام بعث الى بنى امية» المتبادر الى الذهن أنه ليس من أخبار الرجعة و ان حمله الشارح عليها، بل الظاهر منه ان القائم يظهر فى ملك بنى امية و هم بالشام فيطلبهم فيفرون منه و ينتصرون الى آخر ما فى الحديث لكن زالت دولتهم بظهور العباسيين و لم يظهر القائم من آل محمد (ص) فى دولتهم فحمله الشارح على الرجعة و لو لا ذلك لوجب طرح الرواية و الحكم بكونها موضوعة من بعض الناس فى عصر الامويين أو يقال و هم الراوى فسمع من الامام (ع) الاخبار بغلبة بنى هاشم على بنى امية و قتلهم و تشريدهم و ازالة ملكهم و ذهب ذهنه الى ظهور القائم (عجل اللّه فرجه) و ادخل فيه بعض المبالغات كما هو دأبهم مع أن مقصود الامام (ع) غلبة العباسيين عليهم و قتلهم كما فعل السفاح و لكن الشارح تحرز من طرح الرواية أو الحكم بغلط الراوى و حمله على الرجعة اذ كان أسهل عليه من الطرح. (ش)