شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٠ - الحديث الخامس
أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: نعم و اللّه شيئا شيئا، و حرفا حرفا، أ ما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ «إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ»؟ و اللّه لقد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لأمير المؤمنين و فاطمة (عليهما السلام): أ ليس قد فهمتما ما تقدّمت به إليكما و قبلتماه، فقالا: بلى [بقبوله] و صبرنا على ما ساءنا و غاظنا.
و في نسخة الصفواني زيادة:
[ [الحديث الخامس]
٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ، عن أبي عبد اللّه البزّاز، عن حريز قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): جعلت فداك ما أقلّ بقاءكم أهل البيت و أقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة الناس إليكم؟! فقال: إنّ لكلّ واحد منّا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدّته، فإذا انقضى ما فيها ممّا امر به عرف أنّ أجله قد حضر. فأتاه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) ينعى إليه نفسه و أخبره بما له عند
قوله (شيئا شيئا و حرفا حرفا)
(١) يريد أن فيها جميع وقائعهم و نوائبهم و يحتمل أن يراد بالشيء الوقائع الكلية و بالحرف الوقائع الجزئية و التكرار لافادة الشمول فى كليهما.
قوله (أ ما سمعت)
(٢) استشهاد لما ذكر من أن فى كتاب الوصية جميع ذلك.
قوله (إِنّٰا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتىٰ)
(٣) أى انا نحن نحيى الموتى بالبعث أو الهداية و نكتب ما قدموا من الاعمال مطلقا و آثارهم من علم أظهروه و ظلم اسسوه و غير ذلك كل شيء أحصيناه فى امام مبين و هو كتاب الوصية، و قيل اللوح المحفوظ، و قيل صحيفة الاعمال، و الجميع محتمل.
قوله (فقالا بلى بقبوله)
(٤) أى بلى فهمناه و قبلناه متلبسين بقبوله فى الواقع و الآن، و ليس قوله «بقبوله» فى أكثر النسخ.
قوله (و صبرنا)
(٥) معطوف على الفعل المفهوم من قوله بلى و كون الواو للحال بتقدير قد بعيده.
قوله (و فى نسخة الصفوانى زيادة)
(٦) هو محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن قضاعة بن صفوان ابن مهران الجمال ثقة. أو أبو عبد اللّه عبد اللّه بن عبد الرحمن المعروف بالصفوانى المذكور فى اعلام الورى و غيره فى فضل كرامات الرضا (ع) و اللّه أعلم.
قوله (فاتاه النبي (ص))
(٧) أى فيأتيه و ينعاه أى يخبره بقرب أجله و موته و بما له عند اللّه من الكرامة و رفع المنزلة فيختار اللقاء على البقاء شوقا الى اللّه و انما عبر عن المستقبل بالماضى للدلالة على تحقق الوقوع و عدى ينعى بالى للتأكيد فى التعدية و نفسه بالسكون تأكيد للمنصوب فى أتاه، أو بدل عن المجرور فى إليه و أما فتح الفاء بمعنى القرب أو الروح على أن يكون مفعول ينعى أى ينعى إليه قرب أجله على حذف المضاف إليه أو خروج روحه على حذف المضاف فبعيد.