شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٨ - الحديث الرابع
من الشاهدين، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا عليّ أخذت وصيّتي و عرفتها و ضمنت للّه ولي الوفاء بما فيها؟ فقال عليّ (عليه السلام): نعم بأبي أنت و أمّي عليّ ضمانها و على اللّه عوني و توفيقي على أدائها، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يا عليّ إنّي اريد أن اشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة، فقال عليّ (عليه السلام) نعم أشهد، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): إنّ جبرئيل و ميكائيل فيما بيني و بينك الآن و هما حاضران معهما الملائكة المقرّبون لاشهدهم عليك، فقال: نعم ليشهدوا و أنا- بأبي أنت و أمّي- اشهدهم، فأشهدهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كان فيما اشترط عليه النبيّ بأمر جبرئيل (عليه السلام) فيما أمر اللّه عزّ و جلّ أن قال له: يا عليّ تفي بما فيها من موالاة من والى اللّه و رسوله و البراءة و العداوة لمن عادى اللّه و رسوله و البراءة منهم على الصبر منك [و] على كظم الغيظ و على ذهاب حقّك و غصب خمسك و انتهاك حرمتك؟ فقال: نعم يا رسول اللّه. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): و الّذي فلق الحبّة و برأ النسمة لقد سمعت جبرئيل (عليه السلام) يقول للنبيّ: يا محمّد عرّفه أنّه ينتهك الحرمة و هي
به الشيخ- (رحمه اللّه)- فى الكشكول.
قوله (و أنا لكما على ذلك من الشاهدين)
(١) شهادته لرسول اللّه (ص) على تبليغه و نصيحته و أداء الامانة، و لعلى (ع) على تصديقه بالبلاغ و النصيحة و الصدق على ما قال و جاء به.
قوله (على ضمانها)
(٢) بالوفاء بما فيها و العمل و ادائها الى اهلها كما هى.
قوله (بموافاتى بها)
(٣) أى باتيانك اياى بها كما هى يوم القيامة، يقال: وافاه أى أتاه مفاعلة من الوفاء.
قوله (فيما بينى و بينك الآن)
(٤) يحتمل البين المكانى و المعنوى.
قوله (على الصبر منك)
(٥) فى الموالى و المعادى و كليهما و هو حال عن فاعل نفى، و الصبر ملكة تحمل النفس على تحمل المكارة و المشاق، و قوله «على كظم الغيظ» يناسب الفريقين و ما عطف عليه انما يناسب الثانى و لذلك أعاد كلمه «على» و كظم الغيظ تجرعه و احتمال سببه بحبس النفس من المكافاة و المجازاة و لهذه الوصية صبر (ع) على ما فعلوا.
قوله (و انتهاك حرمتك)
(٦) حرمة الرجل ما تجب عليه و على غيره حفظه و رعايته مثل عزته و رتبته و أهله و غير ذلك و انتهاكها عدم رعايتها و تناولها بما لا يحل، و المبالغة فى خرقها و قد أشار به و بما سبق الى ما فعله الخلفاء الثلاثة أولا و بنو امية ثانيا و بنو عباس ثالثا و هكذا الى زمان ظهور صاحب الامر عليه الصلاة و السلام.
قوله (و الّذي فلق الحبة و برأ النسمة)
(٧) الفلق بالسكون الشق و منه فالق الحب و النوى أى الّذي يشق حبة الطعام و نوى التمر للانبات، و النسمة بالتحريك النفس من نسيم