شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٧ - الحديث الرابع
إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: اقرأه، فقرأه حرفا حرفا، فقال: يا عليّ هذا عهد ربّي تبارك و تعالى إليّ و شرطه عليّ و أمانته، و قد بلّغت و نصحت و أدّيت، فقال عليّ (عليه السلام): و أنا أشهد لك [بأبي و أمّي أنت] بالبلاغ و النصيحة و التصديق على ما قلت و يشهد لك به سمعي و بصري و لحمي و دمي، فقال جبرئيل (عليه السلام): و أنا لكما على ذلك
آفات فبين أن وصفه تعالى بالسلام ليس على حد وصف المخلوقين المفتقرين لانه تعالى هو الغنى المتعالى الّذي يعطى السلامة و منه تستوهب و إليه ترجع و من كان كذلك لا يتطرق توهم الضرر و الافات الى سرادقات عزه.
قوله (صدق عز و جل و بر)
(١) اى صدق فيما ذكر من العهد و الشرط و الشهادة و الاشهاد و بر بالوفاء بالعهد و ارسال كتابه،
قوله (و شرطه على)
(٢) الشرط معروف و يحتمل أن يراد به حكم اللّه على ما قد أظهره لى و بينه بقوله «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ».
قوله (و أمانته)
(٣) أى وديعته لك عندى و هى حق على بن أبى طالب (ع) الّذي أودعه اللّه تعالى عند رسوله ثم أمره بدفعه إليه.
قوله (و قد بلغت و نصحت و أديت)
(٤) الوصية كانت وديعة اللّه عنده (ص) و حكما من احكامه الحتمية الضرورية و كان (ص) مأمورا بتبليغه الى الخلق و النصيحة لهم فيها و أدائها الى أهلها و هو على بن أبى طالب (ع) و قد فعل ما كان عليه و الحق أنه ما بالغ أحد من الأنبياء فى الوصية مثل ما بالغ نبينا (ع) فيها و كتب العامة و الخاصة مشحونة بها و لكن من أعمى اللّه قلبه فلا هادى له.
قوله (بأبى و امى أنت)
(٥) هذه الكلمة لاظهار عزة المخاطب و بيان أنه عزيز فى نفس القائل حتى أنه أرجح ممن هو أقرب الخلق إليه و أعز عليه و هو أبواه بحيث يفديه بهما و لا يشترط فى ذلك وجودهما.
قوله (بالبلاغ)
(٦) هو بالفتح اسم من التبليغ و هو ما بلغه من القرآن و السنن و جميع ما جاء به، أو بالكسر مصدر بالغ فى الامر اذا اجتهد فيه.
قوله (و النصيحة)
(٧) و هى إرادة الخير للامة و ارشادهم الى مصالحهم خالصا لوجه اللّه و أصل النصح الخلوص.
قوله (و التصديق على ما قلت)
(٨) أى تصديقك للرب على ما قلت من أن هذا عهده و شرطه و أمانته أو من قوله «صدق عز و جل و بر» أو من جميع ما جئت من عنده و بينه للناس و فى بعض النسخ و الصدق و هو الاظهر يراد بالموصول قوله «و قد بلغت و نصحت و اديت».
قوله (يشهد لك به سمعى)
(٩) يعنى يصدقك فيه جوارحى هذه و غيرها و تشهد لك به يوم القيامة، يحتمل أن يراد بالدم الروح و قد فسر الروح بالدم جماعة من العلماء و قد صرح