شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٠ - الحديث الأول
أهل الضلال، يقول اللّه تعالى لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله) «أَتىٰ أَمْرُ اللّٰهِ فَلٰا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ الْمَلٰائِكَةَ بِالرُّوحِ» و الرّوح غير الملائكة (صلوات اللّه عليهم).
(باب) وقت ما يعلم الامام جميع علم الامام الّذي كان قبله عليهم جميعا السلام
[الحديث الأول]
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن أسباط عن الحكم بن مسكين، عن بعض أصحابنا قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): متى يعرف الأخير ما عند الأوّل؟ قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه.
الحياة الباقية، و قيل انه جبرئيل، و قيل انه ملك غيره، و قيل انه خلق كخلق بنى آدم، و قيل غير ذلك.
قوله (تروى عن أهل الضلال)
(١) هم الذين يقولون أن الروح ليس الا جبرئيل (ع) و انه لا ينزل على أحد بعد محمد (ص) و لا مستند لهذين القولين، و الاول مخالف لروايات الخاصة و العامة و أقوال أكثر علمائهم و الثانى مخالف لما فى طريق الخاصة أن جبرئيل (ع) كان يأتى فاطمة بعد ابيها (ع) و يكلمها الا أنها لا تراه، و مما يدل على فساد الثانى ما ذكره الابى و هو من أعاظم علماء العامة فى كتاب اكمال الاكمال أن رجلا عابدا كان فى مسجد اندلس و كان يسمع صوت الملائكة و يعلم نزولهم فاذا جاز ذلك عندهم فى واحد من الامة فلم لم يجز نزول الملائكة و جبرئيل على أهل بيت نبينا (صلوات اللّه عليهم).
قوله (أَتىٰ أَمْرُ اللّٰهِ)
(٢) قال المفسرون لما أوعدهم النبي (ص) باهلاكهم كما فعل يوم بدر أو بقيام الساعة استعملوا ذلك استهزاء و تكذيبا و قالوا ان صح ذلك يخلصنا أصنامنا عنه، فرد عليهم جل شأنه بقوله «أَتىٰ أَمْرُ اللّٰهِ» أى أمره بالهلاك أو قيام الساعة و عبر عنه بالماضى للدلالة على تحقق وقوعه فَلٰا تَسْتَعْجِلُوهُ لانه لاحق بكم و لا مردّ له سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ نزهه عن أن يكون له شريك يدفع عنهم ما أراد بهم بنزول الملائكة بالروح أى مصاحبين معه.
قوله (و الروح غير الملائكة)
(٣) و هو ظاهر فاندفع بذلك ما توهمه السائل من ان الروح ليس غير جبرئيل (ع) و فى بعض النسخ «فالروح غير الملائكة» بالفاء و هو الاظهر.
قوله (فى آخر دقيقة تبقى من روحه)
(٤) [١] لما جرت حكمة اللّه تعالى ان لا يجتمع
[١] قوله «آخر دقيقة تبقى من روحه» الامامة ربط مع اللّه تعالى و ارتباط مع الناس و لا يمتنع فى زمان واحد ان يرتبط اثنان مع اللّه تعالى برابطة الولاية و يكون لاحد هما ما يكون للآخر كالحسن و الحسين (عليهما السلام) و اما الربط مع الناس فاحدهما صامت لا يتصدى لمناصب الامامة الظاهرية مع الاخر و انما يحق له التصدى لها فى آخر دقيقة من حياة الاول كما يستفاد من الحديث السادس فى هذا الباب و قد ورد أيضا «أنه لا يكون فى عصر واحد إمامان الا واحدهما صامت» و اما ما يستفاد من انتقال العلم الى الثانى عند موت الامام الاول فلعله و هم من الراوى أوله معنى لا نعلمه و أما رواية أبى الصلت الهروى ففيه اعضال من جهة اخرى و هو ان الامامة ليست جسما فى صورة الزبد و لا طيرا شبيها بالعصفور حتى يخرج من بدن الرضا (ع) و يدخل فى بطن أبى جعفر (ع) بل هى كمال روحانى كما سبق فى الاحاديث المثبتة للارواح التى مع الائمة (عليهم السلام) فينبغى على فرض صحة رواية أبى الصلت تفويض علم ذلك إليهم و التوقف فيه او حمله على تمثل المعانى و تجسمها المثالى. (ش)