شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧ - الحديث الثالث
في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الامور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا و كذا، و في أمر النّاس بكذا و كذا، و إنّه ليحدث لوليّ الأمر سوى ذلك كلّ يوم علم اللّه عزّ و جلّ الخاصّ و المكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك
قوله (فقد حكم بحكم الطاغوت)
(١) و هو الّذي يتبع هواه و وساوس الشيطان و من البين أن حكمه مخالف لحكم اللّه الّذي لا اختلاف فيه و موافق لحكم الشيطان.
قوله (انه لينزل فى ليلة القدر)
(٢) تفسيرا لامور سنة سنة يؤمر أى يؤمر ولى الامر فيها أى فى ليلة القدر أو فى تلك الامور و هذا بيان لتفسير الامور و تفصيل له و اعلم أن الاستدلال بسورة القدر على وجود امام [١] فى كل عصر يتوقف على استمرار حكمها و هو مذهبنا و مذهب العامة أيضا قال عياض سميت ليلة القدر ليلة القدر لتقدير اللّه تعالى فيها ما يكون فى تلك السنة من الارزاق و الآجال و غير ذلك و المراد بهذا التقدير اظهاره تعالى لملائكته مما يكون من أفعاله بما سبق به علمه و قضاؤه فى الازل و لخواص خلقه بنفسه أو بواسطة الملائكة و هو المراد بقوله «تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ الآية» و قيل: سميت بذلك لعظمة قدرها، و قال المازرى أجمع من يعتد به على وجودها و دوامها الى آخر الدهر لتظافر الاحاديث و كثرة رؤية الصالحين لها و قال عياض و شذ قوم فقالوا كانت خاصة بهم و رفعت لحديث «أنه أعلمها حتى تلاحى الرجلان فرفعت [٢]» و معنى هذا عندنا أنه رفع علم عينها كما قال فى آخر «فأنسيتها» انتهى. و قال المازرى و احتجاجهم بالحديث غلط لان فى آخره ما يرد عليهم قال فيه البخارى فرفعت و عسى أن يكون خيرا لكم فالتمسوها فى السبع أو التسع فلو اريد رفع وجودها لم يأمر بالتماسها انتهى. و بالجملة ظاهر القرآن و صريح رواياتنا و رواياتهم و صريح أقوال علمائنا و علمائهم فى أن حكم ليلة القدر مستمر الى آخر الدهر و المنكر له مكابر.
[١] قوله «الاستدلال بسورة القدر على وجود الامام» و لا يخفى ان سورة القدر لا تدل على وجود الامام (ع) و ساحة المعصوم بريئة عن نسبة هذا الاستدلال إليه و انما هو خاطر اختلج فى ذهن الحسن بن عباس بن الحريش و استحسنه و نسبه الى المعصوم و زعم أنه ابتكر مسئلة فى العلم، فان قيل دلالة السورة على الامامة تعبد نأخذه من الامام المعصوم و قوله حجة فى دلالة القرآن و فى التفسير و التأويل قلنا هذا مصادرة فانا فى مقام الاستدلال بالقرآن على الامامة فالامامة متوقفة على دلالة السورة و لو كانت دلالة السورة متوقفة على الامامة لزم الدور و انما يناسب هذا الاستدلال العوام و حشوية أهل الحديث دون الامام المعصوم (ش).
[٢] رواه البخارى فى كتاب الصوم باب فضل ليلة القدر.