شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦ - الحديث الأول
(باب) التفويض الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و الى الائمة (عليهم السلام) فى أمر الدين
[الحديث الأول]
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن عليّ بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن أبي إسحاق النحوي قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فسمعته يقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ أدّب نبيّه على محبّته فقال: «وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ». ثمّ فوّض إليه فقال عزّ و جلّ:
قوله (عن ابى اسحاق النحوى)
(١) هو ثعلبة بن ميمون و كان وجها فى أصحابنا قاريا فقيها نحويا لغويا عابدا زاهدا ثقة.
قوله (أدب نبيه على محبته)
(٢) التأديب تعليم الادب و هو ما يدعو الى المحامد من الاعمال الصالحة و الاخلاق الفاضلة و قوله «على محبته» متعلق بأدب على تضمين معنى القيام أو حال عن الضمير المجرور أى كائنا على محبته. و محبته للّه عبارة عن الاتيان بمرضاته و الصبر على موجبات قربه و التوجه بالكلية الى قدس ذاته. و محبة اللّه اياه عبارة عن افاضة الخير عليه و تتابع الاحسان إليه و إجابة ما يتمناه و اعطاء ما يرضاه.
قوله (فقال وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)
(٣) متفرع على التأديب يعنى بعد ما أدبه و أكمل له محامده و بلغه الى غاية كما له خاطبه بذلك القول مؤكدا بان و اللام و اسمية الجملة، و التنكير المفيد للتعظيم و التصريح به للدلالة على علو قدره و تفرده بذلك و تقرير حبه فى الاذهان اذ ما من أحد و لو كان كافرا الا و هو يمدح الخلق و صاحبه.
قوله (ثم فوض إليه)
(٤) للتفويض معان بعضها باطل و بعضها صحيح أما الباطل فهو تفويض الخلق و الايجاد و الرزق و الاحياء و الاماتة إليه يدل على ذلك ما روى عن الرضا (ع) قال «اللهم من زعم أننا أرباب فنحن منه براء و من زعم أن إلينا الخلق و علينا الرزق فنحن عنه براء كبراءة عيسى بن مريم من النصارى» و ما روى عن زرارة قال: «قلت للصادق (ع) ان رجلا من ولد عبد المطلب بن سبا يقول بالتفويض فقال و ما التفويض فقلت ان اللّه عز و جل خلق محمدا (ص) و عليا (عليهما السلام) ثم فوض الامر إليهما فخلقا و رزقا و أحييا و أماتا فقال (ع) كذب عدو اللّه اذا رجعت إليه فاقرأ عليه الآية التى فى سورة الرعد «أَمْ جَعَلُوا لِلّٰهِ شُرَكٰاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشٰابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّٰهُ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ» فانصرفت الى الرجل فأخبرت بما قال الصادق (ع) فكانما ألقمته حجرا- أو قال فكأنما خرس»- و أما الثانى