شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١ - الحديث الخامس
علم إليهم من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قام عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام): و بعلم صمت من صمت منّا و لو أنّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر اللّه عزّ و جلّ و إظهار الطواغيت عليهم سألوا اللّه عزّ و جلّ أن يدفع عنهم ذلك و ألحّوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت و ذهاب ملكهم، إذا لأجابهم و دفع ذلك عنهم، ثمّ كان انقضاء مدّة الطواغيت و ذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدّد، و ما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنب اقترفوه، لا لعقوبة معصية خالفوا اللّه فيها، و لكن لمنازل و كرامة من اللّه أراد أن يبلغوها، فلا تذهبنّ بك المذاهب فيهم.
[الحديث الخامس]
٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد، عن هشام بن الحكم قال:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بمنى عن خمسمائة حرف من الكلام فأقبلت أقول: يقولون كذا و كذا قال: فيقول: قل كذا و كذا، قلت: جعلت فداك هذا الحلال و هذا الحرام أعلم أنّك صاحبه و أنّك أعلم الناس به و هذا هو الكلام؟ فقال لي: ويك يا هشام [لا] يحتجّ اللّه تبارك و تعالى على خلقه بحجّة لا يكون عنده كلّ ما يحتاجون إليه.
قوله (و لو أنهم يا حمران)
(١) كما هم كانوا مخيرين بين القيام و عدمه و اختاروا القيام لامر اللّه تعالى على سبيل التخيير كذلك كانوا مخيرين بين الدعاء عليهم بالاستيصال و تركه و اختاروا الترك شوقا الى لقاء اللّه تعالى ليزداد مثوبتهم و استدراجا للطواغيت ليشتد عقوبتهم، و ايقانا بسرعة انقطاع ملكهم و تفرق جمعهم.
قوله (اسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد)
(٢) السلك بالكسر الخيط الّذي ينظم فيه اللؤلؤ، و التبدد التفرق شبه اتصال ابتداء دولتهم بانقطاعها باتصال انقطاع السلك بتفرق ما هو منظوم فيه مبالغة فى السرعة.
قوله (و ما كان ذلك الّذي أصابهم)
(٣) هذا حق لا ريب فيه لان المصائب و البلايا فى الدنيا انما تتوجهان الى الخلق باعتبار قربهم من الحق فكلما كان القرب أشد كان لحوق المصائب أقوى و اكثر.
قوله (فلا تذهبن بك المذاهب فيهم)
(٤) بأن تنسب إليهم الجهل و العجز و استحقاق العقوبة و نحوها مما يوجب النقص.
قوله (عن خمسمائة حرف من الكلام)
(٥) أى عن خمسمائة مسئلة من علم الكلام و شبهاتهم فيه.
قوله (و هذا هو الكلام)
(٦) أى هذا الّذي سألتك هو علم الكلام و مسائله و لم يكن لى علم بانك عارف به حق المعرفة.
قوله (يا هشام يحتج اللّه تعالى)
(٧) هذا على سبيل الانكار أى لا يكون ذلك الاحتجاج