شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠ - الحديث الرابع
الكناسي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول- و عنده اناس من أصحابه-: عجبت من قوم يتولّونا و يجعلونا أئمّة و يصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثمّ يكسرون حجّتهم و يخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم، فينقصونا حقّنا و يعيبون ذلك على من أعطاه اللّه برهان حقّ معرفتنا و التسليم لأمرنا، أ ترون أنّ اللّه تبارك و تعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثمّ يخفي عنهم أخبار السماوات و الأرض و يقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم؟! فقال له حمران جعلت فداك أ رأيت ما كان من أمر قيام عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و خروجهم و قيامهم بدين اللّه عزّ ذكره و ما اصيبوا من قتل الطواغيت إيّاهم و الظفر بهم حتّى قتلوا و غلبوا؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام): يا حمران إنّ اللّه تبارك و تعالى قد كان قدّر ذلك عليهم و قضاه و أمضاه و حتمه على سبيل الاختيار ثمّ أجراه. فبتقدّم
قوله (ثم يكسرون حجتهم و يخصمون أنفسهم)
(١) لان حجتهم على المخالفين بأن امامهم أعلم من امامهم فاذا قالوا بأن امامهم ليس عالما بجميع الاشياء فقد كسروا حجتهم و خصموا أنفسهم اذ للمخالفين ان يقولوا لا فرق بيننا و بينكم فى أن إمامنا و إمامكم سواء فى العلم و عدمه.
قوله (بضعف قلوبهم)
(٢) لعدم قوتها و معرفتها حق الامام بنسبة ما لا يليق إليه من الجهل بالمعارف و الاحكام.
قوله (فينقصونا حقنا)
(٣) «حقنا» بدل عن الضمير المتكلم مع الغير، و المراد به العلم بجميع الاشياء حيث يعتقدون أن لا علم لنا بجميعها.
قوله (و يعيبون ذلك)
(٤) أى يذمون من عرفنا بالفضل و كمال العلم حق المعرفة و سلم لامرنا من العلم التام و ينكرون ذلك عليه.
قوله (و يقطع عنهم مواد العلم)
(٥) بأن لا يرد عليهم من اللّه تعالى علم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم و احتياجهم فى كماله كالخلفاء الجاهلين بأكثر أموره.
قوله (فقال له حمران)
(٦) كأنه قال: ان كان لهم العلم بجميع الامور لم أقدموا على ما فيه هلاكهم ما ذكر، و حاصل الجواب أنه كان لهم علم بذلك باخبار الرسول و أقدموا عليه بعد تقدير اللّه تعالى ذلك و أمره اياهم على سبيل التخيير بينه و بين عدمه و قضائه و امضائه بعد اختيارهم ليبلغوا درجة الشهادة و محل الكرامة منه تعالى، و لئلا يبقى للخلق حجة عليه بسكوت الجميع و قعودهم و من لم يقدم منا كان ذلك أيضا بأمره جل شأنه لمصلحة و بالجملة كل من القيام و عدمه و السكوت و عدمه منا انما كان بأمر اللّه تعالى.