شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٤ - الحديث السابع
كلّ بلدة منار ينظر منه إلى أعمال العباد.
[الحديث السابع]
٧- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد قال: كنت أنا و ابن فضّال جلوسا إذ أقبل يونس فقال: دخلت على أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك قد أكثر النّاس في العمود، قال: فقال لي: يا يونس! ما تراه أ تراه عمودا من حديد يرفع لصاحبك؟ قال: قلت: ما أدري، قال: لكنّه ملك موكّل بكلّ بلدة
قوله (رفع له فى كل بلدة)
(١) [١] الدراية و الرواية بالتاء فى بلدة و الضمير محتمل
قوله (أ تراه عمودا من حديد)
(٢) [٢] العمود بالفتح واحد أعمدة فى القلة أو عمد بالفتحتين أو الضمتين فى الكسرة و ذكر الحديد على سبيل التمثيل و الا فقد يكون العمود من خشب و نحوه.
قوله (يرفع لصاحبك)
(٣) الظاهر منه امام عصره و يمكن إرادة الاعم منه.
[١] قوله «فى كل بلدة» يعنى فى جميع البلاد فبلدة بالتاء لا فى بلده بالخصوص و معنى رفع العمود فى كل بلدة أن من كل بلدة كالكوفة و البصرة و الشام يرفع عمود الى عنان السماء ينعكس فى ذلك العمود صورة أهل تلك البلدة و ما يفعلون فينظر الامام الى تلك الصور المنعكسة فى العمود لان الاذهان تذهب الى أن نفس البلدة لبعدها عن الامام و وجود الحائل و الحاجب لا يمكن أن تكون مرئية و أما صورها و عكوسها فى العمود الخارج منها الى عنان السماء فيمكن رؤيتها، و بالجملة يمكن أن يكون العمود تعبيرا عن احاطة نفسه القدسية بما وراء الحجب و الفواصل أو يكون تمثل جسم شبيه بالعمود لهم كتمثل جبرئيل لمريم بشرا سويا و تمثل سائر الحقائق للانبياء و الاولياء فى صور جسمانية و كذلك الكلام فى كتابة الملك بين عينيه «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا» يمكن أن يكون من تمثل المعنى فى صورة الكتابة بحيث يقرؤها بعض أصحاب النفوس القدسية.
[٢] قوله «أ تراه عمودا من حديد» يعنى من حديد أو خشب أو أمثاله أى ترى عمودا من الاجسام العنصرية المادية و لا ريب ان ما يتبادر الى الذهن من الالفاظ حجة فى الاحكام العملية بمعنى أن صاحبه معذور ان عمل بما فهم من اللفظ و أما فى الاعتقادات فربما يرد فى القرآن و الحديث ألفاظ لا يراد منه ظاهره كاللوح و القلم فقد ورد أنهما ملكان و الذهن يتبادر من اللفظتين الى المعنى المتداول، و العمود من النور فى هذا الحديث كذلك ذهب ذهن السامعين الى العمود العنصرى الى ان بينه الامام و ليس للاعتقادات وقت عمل حتى يقبح تأخير البيان عن وقت العمل و تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز و الوظيفة لاهل السلامة و التسليم أن يردوا تفصيل كل شيء لا يحتاج الى علمه فى العمل الى اللّه و الرسول و لا يتكلفوا بالتسرع الى شرحه من عند نفسه سواء كان أوفق بظاهر اللفظ أم لا. (ش)