شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٧ - الحديث الأول
فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره و قالت: إنّه قال لي فيما بيني و بينه- و كانت أثيرة عنده-: احتفظي بهذه الوديعة عندك، لا تطّلعي عليها أحدا حتّى أموت، فاذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليه، و اعلمي أنّي قد متّ و قد جاءني و اللّه علامة سيّدي، فقبض ذلك منها و أمرهم بالامساك جميعا إلى أن ورد الخبر، و انصرف فلم يعد لشيء من المبيت كما كان يفعل، فلما لبثنا إلّا أيّاما يسيره حتّى جاءت الخريطة بنعيه فعددنا الأيام و تفقّدنا الوقت فاذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن (عليه السلام) ما فعل، من تخلّفه عن المبيت و قبضه لما قبض.
«باب» حالات الائمة (عليهم السلام) فى السن
[الحديث الأول]
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن هشام ابن سالم، عن يزيد الكناسي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام): أ كان عيسى بن مريم (عليه السلام) حين تكلّم في المهد حجّة للّه على أهل زمانه؟ فقال: كان يومئذ نبيّا حجّة للّه غير مرسل أ ما تسمع لقوله حين قال:
و الترديد فى قوله «أو أربعة آلاف دينار» من مسافر على الظاهر.
قوله (و كانت اثيرة عنده)
(١) اى كانت مختارة مكرمة عنده و خاصته التى يعتمد عليها فى أسراره و فى بعض النسخ أميرة بالميم و الامير ذو الامر و الانثى بالهاء.
قوله (حتى جاءت الخريطة بنعيه)
(٢) النعى خبر الموت و الخريطة وعاء من آدم و غيره تشرح على ما فيها و فى الكلام تجوز عقلى لان الناعى اما المكتوب الّذي فيها أو كاتبه.
قوله (و تفقدنا الوقت)
(٣) أى طلبنا وقت فوته (ع).
قوله (غير مرسل)
(٤) اذ لم يرسل إليه الإنجيل فى تلك الحال و لم يكن مأمورا بأحكامه و تبليغه و لكن كان نبيا عالما بالتوراة تابعا لها «قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ- الخ» قدم العبودية على اعطاء الكتاب و النبوة لتقدمها فى الواقع و ليندفع توهم ربوبيته أول مرة و اراد بالكتاب التوراة و فى لفظ الماضى حيث قال «آتٰانِيَ و جَعَلَنِي» دلالة واضحة على أنه كان حين التكلم نبيا عالما بالتوراة و لو اريد بالكتاب الإنجيل كما زعم لا شكل لانه ان أعطى الإنجيل كما جعل نبيا فى ذلك الوقت لكان رسولا فلا يوافق قوله غير مرسل اللهم الا أن يحمل قوله «آتٰانِيَ الْكِتٰابَ» على مجاز المشارفة أو على أن محقق الوقوع كالواقع أو على القضاء السابق بقرينة