شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٢ - الحديث الثالث
قدم الرجل البلد قال: من وصيّ فلان، قيل فلان، قلت: فان اشرك في الوصيّة؟
قال: يسألونه فانّه سيبين لكم
[الحديث الثالث]
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أصلحك اللّه بلغنا شكواك و أشفقنا، فلو أعلمتنا أو علّمتنا من؟ قال: إنّ عليّا (عليه السلام) كان عالما و العلم يتوارث، فلا يهلك عالم إلّا بقي من بعده من يعلم مثل علمه أو ما شاء اللّه، قلت: أ فيسع النّاس إذا مات العالم ألّا يعرفوا الذي بعده؟
فقال: أمّا أهل هذه البلدة فلا- يعني المدينة- و أمّا غيرها من البلدان فبقدر مسيرهم، إنّ اللّه يقول: «وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»
على الوصية الباطنة و هى الخلافة و قد أشار الى ثمرة الفائدتين بقوله فأردت أن يكون لك حجة يعنى على التربيع و الرفع و الخلافة لان الوصية الظاهرة دليل على الخلافة.
قوله (فهو الّذي)
(١) ضمير هو راجع الى الامام بعد مضى امام، أو الى الوصى الّذي عبارة عن الخليفة و المآل واحد.
قوله (فان أشرك فى الوصية)
(٢) أى فان أشرك الامام و غيره فى الوصية الظاهرة فكيف يستدل بها على الامام و تميزه عن غيره فأجاب (ع) بأنكم تسألونه أى الوصى الصادق على كل واحد منهما عن الحلال و الحرام و المسائل الدينية و الامور العقلية فانه سيبين لكم الامام عن غيره اذ بالسؤال و العلم يعلم المحق و المبطل و يميز بينهما و القادر على المعرفة بهذا الوجه انما هو العالم الماهر فاذا ميزه وجب على الغير اتباعه كما قالوا مثل ذلك فى اعجاز القرآن و اعجاز ما هو شبيه بالسحر كاعجاز موسى و عيسى (عليهما السلام).
قوله (بلغنا شكواك)
(٣) فى النهاية الشكوى المرض و فى الصحاح الشكوى اسم من شكوت فلانا أشكوه شكوا اذا اخبرت عنه سوء فصله و قد يطلق الشكوى على المكروه و البلية و المراد بالاشفاق الخوف من موته (ع) أو من الضلالة بعده و الترديد فى قوله او علمتنا من الراوى و المراد بقوله (ع) أن عليا (ع) كان عالما، هو أن الامام يعرف بعلمه جميع الاشياء و لا يشتبه على غيره فانه باضاءة علمه كالنور الساطع و قد ذكرنا أن القادر على معرفته بسبب علمه هو العالم دون غيره و قوله «أو ما شاء اللّه» يحتمل الترديد من الراوى و حتم ما لم يكن محتوما قبل فانه قد يحصل لكل امام علم بالحتم الّذي لم يكن قبله. و اللّه أعلم.