شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤١ - الحديث الثاني
و أوصى محمّد بن عليّ إلى ابنه جعفر بن محمّد و أمره أن يكفّنه في برده الذي كان يصلّي فيه الجمع و أن يعمّمه بعمامته و أن يربّع قبره و يرفعه أربع أصابع، ثمّ يخلّي عنه، فقال: اطووه، ثمّ قال للشهود: انصرفوا رحمكم اللّه، فقلت بعد ما انصرفوا: ما كان في هذا يا أبت أن تشهد عليه؟ فقال، إنّي كرهت أن تغلب و أن يقال: إنّه لم يوص، فأردت أن تكون لك حجّة، فهو الذي إذا
و اختفائها و محصل الجواب أن عليه دليلا ظاهرا و هو الوصية الظاهرة و لا ينافى ذلك استقلالها فى الدلالة على صاحب هذا الامر لجواز أن يكون الشيء دليلا على الشيء بنفسه و مع ذلك يدل على دليل آخر له فليتأمل.
قوله (و أمره أن يكفنه)
(١) فيه خمسة امور من امور سنن الكفن و الدفن و هو ظاهر.
قوله (و ان يربع قبره و يرفعه أربع أصابع)
(٢) اختلف الاصحاب و الاخبار فى كونها مفرجات أو مضمومات و ما فى بعض الروايات من رفعه بشبر يقوى الاول لانه أقرب إليه كما يقوى الثانى رواية سماعة عن الصادق (ع) قال: «يستحب أن يرفع القبر من الارض قدر أربع أصابع مضمومة» و الكل جائز و فيه رد على العامة فان بعضهم قالوا بالتسوية و أكثرهم ذهبوا الى التسنيم.
قوله (ثم يخلى عنه)
(٣) دل على رجحان ترك التجصيص و التطيين و البناء و حكى فى الذكرى عن الشيخ أن المكروه تجصيصه بعد اندراسه لا ابتداء لما روى أن الكاظم (ع) أمر بعض مواليه بتجصيص قبر ابنة له ماتت و كتب اسمها على لوح و جعله فى القبر و فى المنتهى حمل الامر بالتجصيص فى هذا الحديث على التطيين و حكم بكراهية التجصيص مطلقا و التطيين بعد اندراسه لا ابتداء. و قال بعض المحققين فى قول الشيخ قوة خصوصا اذا كان المراد به دوام تميزه ليزار و يترحم و قد يقال الكراهة مختصة بما عدا قبور الأنبياء و الائمة (عليهم السلام) لا طباق السلف و الخلف على فعل ذلك بها و لان فيه تعظيما لشعائر اللّه و لفوات كثير من المقاصد الدينية بترك ذلك و على هذا ما فى الرواية من الوصية بالتخلية يحمل على الجواز دفعا لتوهم الوجوب و ان لم يذهب إليه أحد.
قوله (ما كان فى هذا يا أبت أن تشهد عليه)
(٤) لانه لو امره بذلك من غير شهود لفعله فالاشهاد عليه بحسب الظاهر غير مفيد.
قوله (فقال أنى كرهت أن تغلب و أن يقال انه)
(٥) ذكر للاشهاد فائدتين أحدهما أن لا يغلب فى تربيع قبره و رفعه بقدر أربع أصابع لانهم يستوونه أو يسنمونه كما عرفت و أخراهما أن يقال لم يوص إليه و لا يستدل بذلك على عدم خلافته فأوصى إليه ليستدل بالوصية الظاهرة