شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٨ - الحديث الثاني
(صلى اللّه عليه و آله) قال: من مات و ليس له إمام مات ميتة جاهليّة، فقال: الحقّ و اللّه، قلت:
فإنّ إماما هلك و رجل بخراسان لا يعلم من وصيّه لم يسعه ذلك؟ قال: لا يسعه إنّ الامام إذا هلك وقعت حجّة وصيّه على من هو معه في البلد و حقّ النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» قلت: فنفر قوم فهلك بعضهم قبل أن يصل فيعلم؟ قال: إنّ اللّه جلّ و عزّ يقول:
«وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ» قلت: فبلغ البلد بعضهم فوجدك مغلقا عليك بابك و مرخى عليك سترك
قوله (سألت أبا عبد اللّه (ع) عن قول العامة)
(١) اى عن قول عامة الامة بمعنى جميعهم او عن قول أكثر الامة المخالفين للفرقة الناجية القائلين بخلافة الثلاثة و الحديث حجة عليهم فى نفى الامام من عترة الرسول فى كل عصر لنقلهم هذا الحديث فى كتبهم و قبولهم له و ما ذهب إليه قدماؤهم من ان المراد بالامام فيه صاحب الشوكة و الاقتدار من ملوك الامة كائنا من كان عالما أو جاهلا عدلا أو فاسقا فى غاية السخافة لانه (ص) لم يأمر امته بمتابعة الجاهل الفاسق لان متابعته يوجب الخروج عن الدين لمخالفة الحق و لذا ذهب بعض متأخريهم الى أن المراد بالامام فيه الكتاب و هو فى غاية الضعف اذ لا يمكن الاقتداء بالقرآن الا بالاقتداء بامام يفسره و هذا الامام ليس بقرآن بالضرورة و لا جاهل فاسق بالاتفاق فتعين ما ذهب إليه الفرقة الناجية من أنه ناطق من اللّه و هو المطلوب.
قوله (فقال الحق و اللّه)
(٢) خبر مبتدأ محذوف أى هو الحق.
قوله (لم يسعه ذلك)
(٣) من باب الاستفهام و ذلك اشارة الى عدم العلم المفهوم من سياق الكلام.
قوله (ان الامام اذا هلك)
(٤) تعليل لما سبق، توضيح ذلك ان الناس عند موت الامام على صنفين صنف حاضرون فى بلد موته عالمون بمن هو وصى له بوصية ظاهرة أو باطنة فوجب عليهم الاذعان له و الاعتقاد به من غير مهلة و صنف ناءون عنه قد بلغهم خبر موت الامام دون خبر وصيه و هذا الصنف يجب عليهم الايمان اجمالا بان له وصيا يقوم مقامه ثم يجب عليهم النفر ليعرفوه باسمه و شخصه، و قوله «و حق النفر» جملة فعلية أى وجب النفر و لزم.
قوله (قبل ان يصل فيعلم)
(٥) أى قبل أن يصل الى بلد موت الامام و قبل أن يعلم وصيه باسمه و شخصه و الجواب يدل على أنه مؤمن عند اللّه تعالى و أنه مثاب لاجل الحركة.
قوله (فوجدك مغلقا عليك بابك، و مرخى عليك سترك)
(٦) الستر بالكسر ما يستر به و مغلقا و مرخى على صيغة اسم المفعول من أغلقت الباب و أرخيت الستر أى أرسلته لا على