شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٢ - الحديث الثالث
كفر و نفاق، و اعلم يا محمّد أنّ أئمّة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّه، قد ضلّوا و أضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الرّيح في يوم عاصف، لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد
[الحديث الثالث]
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد- العزيز العبدي، عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي اخالط النّاس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولّونكم و يتولّون فلانا و فلانا، لهم أمانة، و صدق و وفاء، و أقوام يتولّونكم، ليس لهم تلك الأمانة و لا الوفاء و الصدق؟ قال:
فاستوى أبو عبد اللّه (عليه السلام) جالسا فأقبل عليّ كالغضبان، ثمّ قال: لا دين لمن دان اللّه بولاية إمام جائر ليس من اللّه و لا عتب على من دان بولاية إمام عادل من اللّه، قلت:
لا دين لاولئك و لا عتب على هؤلاء؟ قال: نعم لا دين لاولئك و لا عتب على هؤلاء، ثمّ قال، ألا تسمع لقول اللّه عزّ و جلّ: «اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ» يعني [من] ظلمات الذّنوب إلى نور التّوبة و المغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل من اللّه و قال: «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمٰاتِ» إنّما عنى بهذا أنّهم كانوا على نور الاسلام فلمّا أن تولّوا كلّ إمام
قوله (مات ميتة كفر)
(١) أى مات على ما مات عليه الكفار من الضلال و الجهل.
قوله (فيكثر عجبى)
(٢) لعظم ذلك عندى و انما يتعجب الانسان من الشيء اذا عظم موقعه و خفى عليه سببه فيخبر ليعلم موقع هذا الشيء عنده.
قوله (لا دين لمن دان اللّه)
(٣) أى لمن أطاعه و عبده و أذل نفسه له.
قوله (و لا عتب)
(٤) العتب الموجدة و الغضب من باب ضرب و العتاب مخاطبة الاراذل و مذاكرة الموجدة.
قوله (قال لا دين لاولئك و لا عتب على هؤلاء)
(٥) قال ذلك استبعادا و لا استبعاد فيه لان أولئك من أهل الايمان و أصولهم مستحكمة و النقص انما هو فى الفروع بل فى العمل بها بخلاف هؤلاء فان اصولهم فاسدة لعدم ايمانهم و ان جدوا فى العمل بالفروع فالنسبة بينهما كالنسبة بين المؤمن و غيره و بين الموحد و المشرك و بين المعترف بالنبوة و منكرها.
قوله (أَوْلِيٰاؤُهُمُ الطّٰاغُوتُ)
(٦) أى الشياطين أو أئمة الجور و التعميم أولى.