شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٢ - الحديث السادس
[الحديث الرابع]
٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن معمر بن خلّاد قال: سمعت أبا- الحسن (عليه السلام) يقول: «الم. أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لٰا يُفْتَنُونَ» ثمّ قال لي: ما الفتنة؟ قلت: جعلت فداك الذي عندنا الفتنة في الدّين، فقال:
يفتنون كما يفتن الذهب، ثمّ قال يخلصون كما يخلص الذّهب.
[الحديث الخامس]
٥- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن سليمان بن صالح رفعه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: إنّ حديثكم هذا لتشمئزّ منه قلوب الرّجال، فمن أقرّ به فزيدوه، و من أنكره فذروه، إنّه لا بدّ من أن يكون فتنة يسقط فيها كلّ بطانة و وليجة حتّى يسقط فيها من يشقّ الشعر بشعرتين، حتّى لا يبقى إلّا نحن و شيعتنا.
[الحديث السادس]
٦- محمّد بن الحسن و عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سنان، عن محمّد ابن منصور الصيقل، عن أبيه قال: كنت أنا و الحارث بن المغيرة و جماعة من أصحابنا
أمه أنه من الاشقياء و يسعد من كان فى شأنه السعادة و كتب فى بطن أمه أنه من السعداء.
فيبرز فى كل منهما ما كان مستورا فيه و يميز كل واحد من الاخر.
قوله (الفتنة فى الدين)
(١) أى الامتحان بشدائد التكليف من مفارقة الاوطان و مقاتلة الاخوان و محاربة الاقرباء و مجاهدة الاعداء و الاتيان بالطاعات و الهجران عن الشهوات و الصبر على الفقر و القحط و أنواع المصائب فى الانفس و الاموال و بمصابرة الكفار على أذاهم و كيدهم و اضرارهم و معنى الآية احسب الذين آمنوا و اجروا كلمة الشهادة على ألسنتهم و أظهروا القول بالايمان أن يتركوا على حالهم لا يتركون بل يفتنون بأنواع المحن ليظهر ثبات أقدامهم و رسوخ عقايدهم و خلوص نياتهم و يميز المخلص من غير المخلص و الراسخ من غير الراسخ كما يفتن الذهب بالنار ليظهر جيده من رديّه و خالصه من خبيثه.
قوله (أن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال)
(٢) الظاهر أن هذا اشارة الى حديث معلوم هو وجود صاحب الامر و ظهوره و استيلاؤه على جميع البلاد و العباد و المراد باشميزاز قلوبهم انقباضها باستماع هذا الحديث و عدم قبولها اياه استنكافا و استنكارا.
قوله (يسقط فيها كل بطانة و وليجة)
(٣) أى يسقط فى تلك الفتنة و يضل بها كل من كان داخلا فى الدين و صاحب سر فيه بحسب الظاهر، و بطانة الرجل صاحب سره و داخل أمره و من يشاوره فى أحواله، و وليجته بطانته و دخلاؤه و خاصته.
قوله (من يشق الشعر بشعرتين)
(٤) كناية عن شدة ذكائه يعنى ان الذكى المتوقد