شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٨ - الحديث الأول
عنده ملوك آل فلان فقال: إنّما هلك النّاس من استعجالهم لهذا الأمر، إنّ اللّه لا يعجل لعجلة العباد، إنّ لهذا الأمر غاية ينتهي إليها، فلو قد بلغوها لم يستقدموا ساعة و لم يستأخروا.
(باب) التمحيص و الامتحان
[الحديث الأول]
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن يعقوب السّراج و عليّ بن رئاب، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا بويع بعد مقتل
التخييلية.
قوله (ذكرنا عنده ملوك آل فلان)
(١) أى ذكرنا عنده ملوك آل عباس و ظهور دولتهم الباطلة و خفاء هذا الامر و وليه و املنا ظهوره و استعجلنا.
قوله (انما هلك الناس من استعجالهم لهذا الامر)
(٢) أراد بالهلاك الهلاك الاخروى باستحقاق العذاب. و الحصر من باب المبالغة لان الاستعجال من أعظم أسباب الهلاك حتى استدل طائفة بعدمه على عدم وجود صاحب هذا الامر و ارتدوا عن دينهم.
قوله (ان اللّه لا يعجل)
(٣) لبناء أفعاله على الحكم و المصالح و لا تبدل حكمته و مصالحه عجلة العباد و وسائلهم.
قوله (لم يستقدموا ساعة)
(٤) ذكر عدم الاستقدام من باب الاطراد اذ لا يتصور الاستقدام على الغاية بعد فرض بلوغها و هو ظاهر.
قوله (التمحيص و الامتحان)
(٥) التمحيص بالحاء و الصاد المهملتين ابتلاء الانسان و اختباره ليظهر جيده من رديّه و خالصه من مغشوشه و يمتاز بعضهم من بعض من محصت الذهب بالنار اذا خلصته مما يشوبه من تراب المعدن و غيره و الامتحان الاختبار بالمحنة و هى ما يمتحن به الانسان من بلية و مشقة و تكليف و نحو ذلك من محنت البئر اذا أخرجت ترابها و طينها ليبقى ماؤها خالصا صافيا، و منه الرجل الممتحن أى المصفى المهذب، و الابتلاء لطف من اللّه تعالى كما يرشد إليه قول أمير المؤمنين (ع) «ان اللّه يبتلى عباده عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات و حبس البركات و اغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائب و يقلع مقلع و يتذكر متذكر و يزدجر مزدجر» و ليس المراد منه فى حقه تعالى الحقيقة و هى طلب العلم بما يؤول إليه أحوال العباد لانه علام الغيوب لا يعزب عنه شيء بل المراد به المجاز فان ابتلاؤه لعباده بالتكليف مثلا باعتبار أن ثوابه و عقابه لهم كانا موقوفين على تكليفهم و طاعتهم و عصيانهم فاشبه ذلك ابتلاء الانسان عبيده بأمر و نهى اختباره لهم ليعلم من أطاعه