شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣ - (الحديث الثانى من باب شأن انا أنزلناه)
ابن عبّاس أنّه من الّذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا فقلت له: هل رأيت الملائكة يا ابن عبّاس! تخبرك بولايتها لك في الدّنيا و الآخرة مع الأمن من الخوف و الحزن قال: فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» و قد دخل في هذا جميع الأمّة فاستضحكت ثمّ قلت: صدقت يا ابن عبّاس أنشدك اللّه هل في حكم
قوله (فقلت له هل رأيت الملائكة [١]- الى قوله- و الحزن)
(١) قد ذكر اللّه تعالى جميع ذلك فى هذه الآية «الَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اللّٰهُ ثُمَّ اسْتَقٰامُوا»*.
قوله (فاستضحكت)
(٢) سبب الضحك أن اندراج ابن عباس فى آية «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» يتوقف على كونه مؤمنا و انه بعقيدته الفاسدة خرج عن حد الايمان فيرد عليه المثل المشهور «ثبت العرش ثم انقش» و لو سلم دخوله فيها فالآية لا دلالة فيها الا على اشتراك الامة في أصل الايمان و أما كونه مندرجا فى آية قالوا ربّنا اللّه فلا دلالة عليه فلا يثبت مطلوبه و قوله (ع) «صدقت» اما مبنى على التنزل و اما بمعنى أنك صدقت فى أن المؤمنين اخوة و ان لم يكن فيه دلالة على المطلوب.
قوله (انشدك اللّه- الخ-)
(٣) قال فى النهاية يقال نشدتك اللّه و باللّه
[١] قوله «فقلت له هل رأيت الملائكة» رووا ان ابن عباس رأى جبرئيل على عهد النبي (ص) و اخبره النبي (ص) أنه يعمى فى آخر عمره و كانوا يعدون ذلك من فضائل ابن عباس لان رؤية جبرئيل تدل على وجوده بصرا ملكوتيا يرى به ذلك العالم و لم يكن عماه فى آخر عمره مجازاة على رؤية الملك لانها لم تكن باختياره و لم تكن محرمة حتى يجازى عليها و لم تكن من اثر ضربة جناح الملك و الا لعمى من بدو صباه فى عهد النبي (ص) و اما واضع هذا الخبر فكان سمع ان شيعة بنى العباس يفتخرون برؤية جدهم جبرئيل (ع) و ان عماه فى آخر عمره كان لذاك لان الّذي ينظر الى ضياء قوى فوق استطاعة القوة الباصرة يتهيأ بصره للضعف و الانحلال و لم يكن هذا الراوى مطلعا على تفصيل ما يرونه و يروونه و ما يتمسكون به فلفق هذه الحكاية. و المكالمة لم يقع قط بين الامام (ع) و ابن عباس لان الامام معصوم عن الخطاء و الغفلة و ان كان صبيا و لا يشتبه عليه الامر ثم ان الباقر (ع) لم يدرك ابن عباس الا فى صغره جدا فانه مات سنة ٦٥ أو ٦٦ و أكثر ما قيل ٦٨ و لم يكن (ع) حين ملاقاته الا غلاما ابن عشر سنين و نحوه و الحسن بن عباس بن الحريش واضع الخبر لم تكن عالما بالتاريخ لبعد عهده عنهما و الا لاشار الى كون هذه المحاجة معجزة و لكن روى الخبر بحيث يتبادر منه كون المحاجة حين إمامة الباقر (ع) و كونه محاطا باصحابه و حضور أبى عبد اللّه (ع) مع كون ابن عباس حيا. (ش)