شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٧ - الحديث السابع عشر
و ما طلب، ثمّ عاد بعد ثلاثة أيّام، فوقّفنا بالباب و لم نكن نحجب إذا جئنا فأبطأ الرسول، ثمّ اذن لنا، فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة و دنا أبي إليه فقبّل رأسه، ثمّ قال: جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤمّلا، قد انبسط رجائي و أملي و رجوت الدرك لحاجتي، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا ابن عمّ إنّي اعيذك باللّه من التعرّض لهذا الأمر، الّذي أمسيت فيه، و إنّي لخائف عليك أن يكسبك شرّا فجرى الكلام بينهما، حتّى افضى إلى ما لم يكن يريد و كان من قوله: بأيّ شيء كان الحسين أحقّ بها من الحسن؟ فقال: أبو عبد اللّه (عليه السلام): رحم اللّه الحسن و رحم اللّه الحسين و كيف ذكرت هذا؟ قال: لأنّ الحسين (عليه السلام): كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسنّ من ولد الحسن، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أن أوحى إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أوحى إليه بما شاء و لم يؤامر أحدا من خلقه و أمر محمّد (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) بما شاء، ففعل ما امر به و لسنا نقول فيه إلّا ما قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) من تبجيله و تصديقه، فلو كان أمر الحسين أن يصيّرها في الأسنّ أو ينقلها في ولدهما- يعني الوصيّة- لفعل ذلك الحسين (عليه السلام) و ما هو بالمتّهم عندنا في الذخيرة لنفسه، و لقد ولى و ترك ذلك و لكنّه مضى لما امر به و هو جدّك و عمّك
قوله (و اعلمه أنه قد ظفر له بوجه حاجته)
(١) لقوله (ع) على ما تحب ان شاء اللّه تعالى و قد غفل عن قوله ان شاء اللّه حيث علق الاتيان بما احبه بمشية اللّه تعالى، و مشيته لم يتعلق بذلك، و مع ذلك بين الموصول بقوله من اصلاحك و قد غفل عنه أيضا، و نعم ما قيل: حبك للشىء يعمى و يصم.
قوله (و رجوت الدرك لحاجتى)
(٢) الدرك اللحاق و الوصول الى الشيء أدركته ادراكا و دركا أى رجوت اللحاق لحاجتى و الوصول إليها و المراد بها متابعته عليه لابنه محمد و بيعته معه.
قوله (بأى شيء كان الحسين أحق بها من الحسن)
(٣) حيث جعلت الوصية و الامامة فى ولد الحسين دون الحسن، و كأنه قال ذلك انكارا له و ادعاء بأن أولاد الحسن أولى بها كما يشعر به سياق كلامه فيما بعد.
قوله (كان ينبغى له اذا عدل أن يجعلها فى الاسن من ولد الحسن)
(٤) قال: ذلك تخمينا و ظنا بان الامامة ينبغى أن يكون فى الاسن من أولاد على و فاطمة (عليهما السلام)، و ولد الحسن كان أسن من ولد الحسين، و كان الحسن أسن من الحسين فعلى هذا كان ولد الحسن أولى بها من ولد الحسين و قد أخطأ من وجوه شتى، و لو كان لو بدل اذا كان أنسب بزعمه.