شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٦ - الحديث السابع عشر
ليس هذا موضع ذلك، نلتقي إن شاء اللّه، فرجع أبي مسرورا، ثمّ أقام حتّى إذا كان الغد أو بعده بيوم، انطلقنا حتّى أتيناه. فدخل عليه أبي و أنا معه فابتدأ الكلام، ثمّ قال له فيما يقول: قد علمت جعلت فداك أنّ السنّ لي عليك و أنّ في قومك من هو أسنّ منك و لكنّ اللّه عزّ و جلّ قد قدّم لك فضلا ليس هو لأحد من قومك و قد جئتك معتمدا لما أعلم من برّك، و اعلم- فديتك- أنّك إذا اجبتني لم يتخلّف عنّي أحد من أصحابك و لم يختلف عليّ اثنان من قريش و لا غيرهم، فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّك تجد غيري أطوع لك منّي و لا حاجة لك فيّ، فو اللّه إنّك لتعلم أنّي اريد البادية أو أهمّ بها. فأثقل عنها و اريد الحجّ فما ادركه إلّا بعد كدّ و تعب و مشقّة على نفسي، فاطلب غيري و سله ذلك و لا تعلمهم أنّك جئتني فقال له: إنّ النّاس مادّون أعناقهم إليك و إن أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد و لك أن لا تكلّف قتالا و لا مكروها، قال: و هجم علينا ناس فدخلوا و قطعوا كلامنا، فقال أبي: جعلت فداك ما تقول؟ فقال: نلتقي إن شاء اللّه، فقال: أ ليس على ما احبّ فقال: على ما تحبّ إن شاء اللّه من إصلاحك.
ثمّ انصرف حتّى جاء البيت، فبعث رسولا إلى محمّد في جبل بجهينة، يقال له: الأشقر، على ليلتين من المدينة، فبشّره و أعلمه أنّه قد ظفر له بوجه حاجته
قوله (فرجع أبى مسرورا)
(١) وجه سروره أنه (ع) لم ينكر عليه ذلك صريحا، و وعده بالكلام عند اللقاء تارة اخرى، فظن بذلك الرضا منه (ع) و رجا منه قبول ما ادعاه.
قوله (و اعلم فديتك انك)
(٢) فديتك على صيغة المجرد المعلوم جملة دعائية معترضة بين أجزاء الكلام أى استنقذتك من البلية بنفسى و مالى قال فى المغرب: فداه من الاسر فداء و فدى استنقذه منه بمال و الفدية اسم ذلك المال.
قوله (انك تجد غيرى أطوع لك منى)
(٣) هذا ظاهر لان متابعته اما لطلب الدين أو لطلب الدنيا و هو (ع) عالم بأن شيئا من ذلك لا يكون مع براءة ساحته من طلب الدنيا على وجه لا يحل بخلاف
قوله (و لا حاجة لك فى) و ذلك اما لضعف حاله كما يرشد إليه ما بعده فلا تحصل له قوة بمتابعته (ع)، أو لانه لا يتصور منه ما هو المقصود و هو القتال كما يشعر به قوله بعد ذلك، و لك أن لا تكلف قتالا و لا مكروها، ثم ان هذا من كمال أخلاقه (ع) و الا فهو كان أشجع الناس لو كان القتال جائزا و كان بأمر اللّه تعالى.
قوله (انى اريد البادية أو أهم بها)
(٤) الترديد من الراوى.