شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٤ - الحديث السابع عشر
فأقمنا عندها حتّى كاد اللّيل أن يجيء، ثمّ قالت خديجة: سمعت عمّي محمّد ابن عليّ (صلوات اللّه عليه) و هو يقول: إنّما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها و لا ينبغي لها أن تقول هجرا، فإذا جاء اللّيل فلا تؤذي الملائكة بالنوح، ثمّ خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دار أبي عبد اللّه جعفر ابن محمّد (عليهما السلام) فقال: هذه دار تسمّى دار السرقة، فقالت: هذا ما اصطفى مهديّنا- تعني
اعدد محذوف أى اعددهم على الخير، و يجوز أن يكون بتشديد الياء، و يراد به على بن أبى طالب (ع) أو يراد به على بن الحسين الاكبر الّذي قتل معه بكر بلا أو على بن الحسين الاصغر سيد العابدين، و الاضافة الى الخير لكونهم منشأ لجميع الخيرات.
قوله (و اعدد عقيلا بعده الرؤاسا)
(١) فى بعض النسخ بعد ذا الرؤاسا ضمير بعده أو اسم الاشارة راجع الى جعفر أو الى عقيل و الرؤاسا بضم الراء و الهمزة جمع رئيس على الاول صفة للمذكورين و على الاخير مفعول لفعل محذوف أى اعدد بعد عقيل الرؤاسا.
قوله (فاندفعت تقول)
(٢) أى ابتدأت و أسرعت تقول: دفعت الفرس فاندفع أى اسرع فى سيره و اندفعوا فى الحديث أى ابتدءوا و أسرعوا فيه.
قوله (فى المأتم)
(٣) المأتم كمقعد عند العرب النساء يجتمعن فى فرح أو حزن و الجمع المآتم، و عند العامة المصيبة، و النياحة يقال: كنا فى مأتم بنى فلان، قال ابن الانبارى و الجوهرى: هذا غلط و الصواب فى مناحة بنى فلان.
قوله (و لا ينبغى لها أن تقول هجرا)
(٤) الهجر بالفتح الهذيان، و منه قوله تعالى «سٰامِراً تَهْجُرُونَ» و بالضم الفحش اسم من اهجر فى منطقه اذا افحش.
قوله (اختزال منزلها من دار أبى عبد اللّه)
(٥) انخزل الشيء انقطع، و الاختزال الانقطاع يقال اختزل من كذا اذا انفرد و بعد عنه.
قوله (هذه دار تسمى دار السرقة)
(٦) هذه اشارة الى دار أبى عبد اللّه (ع) [١] و سميت بدار السرقة لوقوع السرقة و نهب الاموال فيها لما سيجيء من أن محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ابن على بن أبى طالب (ع) لما حبسه (ع) فى السجن اصطفى ما كان له فى مال و ما كان لقوله (ع)
[١] قوله «اشارة الى دار أبى عبد اللّه (ع)» اشتبه الامر على الشارح و حمله على غير محمله و زعم ان قائل هذا القول موسى بن عبد اللّه و الحق ان بعض رواة هذا الحديث و كان متأخرا عن زمن الصادق (ع) جدا حين تغير وضع دور مدينة و اسامى محالها و ارباب املاكها مثلا محمد بن حسان الّذي كان بعد عهده (ع) بمائة و خمسين سنة لما حكى هذه الواقعة و جرى ذكر دار خديجة بنت عمر و انخزالها عن دار أبى عبد اللّه (ع) قال هذه الدار تسمى فى عهدنا دار السرقة يعنى الدار التى اتفق فيها الواقعة من النياحة و التعزى و ليس تسميتها بدار السرقة مربوطة بتلك الواقعة بين الصادق (ع) و عبد اللّه بن الحسن، بل لواقعة مجهولة لا نعلمها اتفقت فى مدة مائة و خمسين سنة و مثله ما سيأتى من قوله دار ريطة اليوم حيث ان المخبأ الّذي حبسوا فيه أبا عبد اللّه (ع) كان فى زمان الراوى دار ريطة و هى امرأة لا نعرفها كان الراوى و السامعون يعرفونها و يعرفون دارها فى عهدهم و قال المجلسى (رحمه اللّه). هى ريطة بنت عبد اللّه بن محمد بن الحنفية و لكن عبد اللّه مات سنة ٩٨ و بنتها أيضا كانت مقدمة فى الزمان على الصادق (ع) و لا يمكن ان يكون هى المرادة فى هذا الخبر البتة و نظيره ان يحكى فى زماننا من دار جعفر بن محمد الصادق (ع) فنقول هى فى ايامنا فى الجانب الشرقى من السكة التى جنب مسجد رسول اللّه (ص) او يجرى ذكر بيت فاطمة سلام اللّه عليها و نقول فى زماننا فى الشباك المقدس خلف قبر رسول اللّه (ص). (ش)