شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٣ - الحديث السابع عشر
[الحديث السابع عشر]
١٧- بعض أصحابنا، عن محمّد بن حسّان، عن محمّد بن رنجويه، عن عبد اللّه بن الحكم الأرمني، عن عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد الجعفري قال: أتينا خديجة بنت عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) نعزّيها بابن بنتها، فوجدنا عندها موسى بن عبد اللّه بن الحسن، فإذا هي في ناحية قريبا من النساء، فعزّيناها، ثمّ أقبلنا عليه فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الرّاثية قولي فقالت:
اعدد رسول اللّه و اعدد بعده * * * أسد الإله و ثالثا عبّاسا
و اعدد عليّ الخير و اعدد جعفرا * * * و اعدد عقيلا بعده الرّوّاسا
فقال: أحسنت و أطربتني، زيديني، فاندفعت تقول:
و منّا إمام المتّقين محمّد * * * و حمزة منّا و المهذّب جعفر
و منّا عليّ صهره و ابن عمّه * * * و فارسه ذاك الإمام المطهّر
النسبة الصورية فالظاهر أنه لم ينكرها أحد.
قوله (و قال فينا ما لم نقله فى انفسنا)
(١) [١] هذا القائل فى مرتبة الافراط، و السابق عليه فى مرتبة التفريط و الذم يلحق الفريقين.
قوله (فوجدنا عندها موسى بن عبد اللّه بن الحسن)
(٢) هو موسى بن عبد اللّه بن الحسن ابن الحسن بن على بن أبى طالب (ع).
قوله (اعدد رسول اللّه (ص) و اعدد بعده)
(٣) اعدد أمر بفك الادغام.
قوله (و اعدد على الخير و اعدد جعفرا)
(٤) يجوز أن يكون على حرف جر و مفعول
[١] قوله «ما لم نقله فى انفسنا» كأنه (ع) اراد به الغلاة فى الائمة فانهم كانوا كثيرين فى الكوفة و كانوا ينتسبون الى الائمة (عليهم السلام) من غير حق و أرادوا به الدنيا و يستعينون بتعصب السذج و الضعفة من شيعة اهل البيت و يستتبعونهم و يغتنمون عدم رضاهم من ولاة الجور فيثيرون الفتن و يشعلون نار الحرب من غير فائدة عقلية و مصلحة ملزمة و بغير أمر امامهم و مثل هؤلاء كثير فى جميع الازمنة لا يراعون المصالح و النتائج فى أعمالهم و حذر الباقر (ع) أخاه زيدا من الاغترار بهم، و لعل المراد من قوله (ع) نسبنا الى غير جدنا ان هؤلاء الغلاة لما كان غرضهم جلب العوام و التقوى باجتماعهم كانوا يخترعون امورا يغتر بها الناس و يرغبون فيها كإباحة الفحشاء و المنكرات و ترك العبادات الشاقة و يقولون: هذا مذهب اهل البيت (عليهم السلام) فيقطعون الرابطة بين الائمة و بين شريعة النبي (ص) و كانوا لعجلتهم و حرصهم على الدنيا لا يرضون بالسكوت و التقية فيفشون ما أمر اللّه ائمتهم بالستر و منهم من كانوا يصالحون مع اعدائهم بانكار ما علم ثبوته من مذهب الائمة اذ لا بد لمن يتعجل لادراك الدنيا أن لا يجاهر كثيرا بمخالفة العامة و ان كانوا مخطئين، و لذلك لم يكن الزيدية يخالفون الناس فى تعظيم الخلفاء و تصحيح احاديث أهل السنة، و هم الى زماننا يعتمدون على الصحاح الستة و يأخذون عنها معالم الدين و كان الباقر (ع) يعلم ان زيدا يقع بين طائفتين هذا شأنهم و اللّه أعلم (ش)