شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٧ - الحديث السابع
إنّ الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة، فدخلنا عليه نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ فقال في مائتين خمسة فقلنا: ففي مائة؟
فقال: درهمان و نصف، فقلنا: و اللّه ما تقول المرجئة هذا، قال: فرفع يده إلى السماء فقال. و اللّه ما أدري ما تقول المرجئة.
قال: فخرجنا من عنده ضلّالا، لا ندري إلى أين نتوجه أنا و أبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجّه و لا من نقصد؟ و نقول: إلى المرجئة، إلى القدريّة، إلى الزّيديّة، إلى المعتزلة، إلى الخوارج، فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه، يومي إليّ بيده فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور و ذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من اتّفقت شيعة جعفر (عليه السلام) عليه، فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم فقلت للأحول: تنحّ فانّي خائف على نفسي و عليك و إنّما يريدني لا يريدك فتنحّ عنّي لا تهلك و تعين على نفسك فتنحّى غير بعيد و تبعت الشيخ و ذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه فما زلت أتبعه و قد عزمت على الموت حتّى ورد بي على باب أبي الحسن (عليه السلام) ثمّ خلّاني و مضى، فإذا خادم بالباب فقال لي: ادخل رحمك اللّه فدخلت فإذا أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي ابتداء منه، لا إلى المرجئة و لا إلى القدريّة و لا إلى الزيديّة و لا إلى المعتزلة و لا إلى الخوارج إليّ إليّ فقلت:
جعلت فداك مضى أبوك؟ قال: نعم قلت: مضى موتا؟ قال. نعم، قلت: فمن لنا من
أكبر الا أن آخره يقتضي عدم الاجتماع لانه كان بعبد اللّه عاهة أنه كان أفطح الرجلين فكانهم تمسكوا بأوله و تركوا آخره أو غفلوا عنه و يحتمل أن يكون المشار إليه دخول هشام و صاحب الطاق عليه مع تقييد الدخول بكونه على سبيل الانكار عليه او الامتحان له ليصح أن يكون ما بعد ذلك تعليلا له فليتأمل.
قوله (فخرجنا من عنده ضلالا)
(١) [١] بضم الضاد و تشديد اللام جمع ضال و هو الّذي لم يهتد الى طريق المقصود.
قوله (حيارى)
(٢) جمع حيران و هو الّذي يتحير فى أمره.
[١] قوله «فخرجنا من عنده ضلالا» هذا الحديث يدل على أن أصحاب الائمة (عليهم السلام) كانوا يحتجون بالمتواتر و يقدمونه على الآحاد أعنى يحكمون ببطلان كل ما خالف المتواتر و ذلك لان نصاب الفضة مأتا درهم و هو متواتر من الائمة (عليهم السلام) فلما خالف عبد اللّه حكموا ببطلان قوله و عدم كونه إماما، و لو كان نصاب الفضة مرويا بطريق الآحاد و خالفه من يدعى الامامة، و كان يحتمل صحة قوله و دعواه لم يجعلوه دليلا على بطلان إمامة عبد اللّه و قد اتفق كثيرا ان سألوا الامام عن مسألة رووا فيها قبل فأجابهم بخلافها و ان ما سمعوه باطل. (ش)