شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٣ - الحديث السادس
العادلون باللّه و ضلّوا ضلالا بعيدا و خسروا خُسْرٰاناً مُبِيناً يا أخا كلب، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ «عٰاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحٰابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذٰلِكَ كَثِيراً» أ فتنسبها أنت؟ فقلت: لا جعلت فداك، فقال لي: أ فتنسب نفسك؟ قلت: نعم أنا فلان ابن فلان بن فلان حتّى ارتفعت فقال لي: قف أ تدري ليس حيث تذهب، ويحك أ تدري من فلان بن فلان؟ قلت نعم فلان بن فلان، قال: إنّ فلان بن فلان بن فلان الراعي الكردي إنّما كان فلان الراعي الكردي على جبل آل فلان فنزل إلى
أنا الكلبى النسابة فيلزمه فيما يدعيه من العلم بالانساب و يظهر جهله فيه حتى يظهر عنده فضله (ع) فى فنه و هو ادعى الى معرفة حقه.
قوله (فضرب بيده على جبهته)
(١) لعل وجهه هو التأسف بحاله حيث ادعى علما بالانساب و هو ليس بعالم بها فى الحقيقة لان الانساب لا يعلمها الا اللّه و خواص خلقه و لذلك قال كذب العادلون باللّه، و المراد بهم هنا من ادعى علما مختصا باللّه تعالى و بمن أوحاه إليه، و فيه تنبيه على أن امثال هذا العلم ينبغى أخذه من أهله لا من أفواه الرجال و كتب السير فان من أخذ منها فهو ضال اذ قد يلحق برجل من لا يلحق به.
قوله (أ فتنسبها أنت)
(٢) أى فتعرف نسب عاد و ثمود و أصحاب الرس و قرون بين ذلك.
قيل أصحاب الرس هم الذين يبتدعون الكذب و يوقعونه فى أفواه الرجال، و قيل هم من رس بين القوم و أفسد، و قيل هم قوم رسوا نبيهم أى رسوه فى البئر حتى مات.
قوله (فقال لى قف أ تدري ليس حيث تذهب)
(٣) لما ارتفع نسبه الى أب و نسبه الى أبيه بحسب الظاهر و هو ليس بأبيه بحسب الواقع بل أبوه فلان الكردى أشار (ع) الى قطع نسبه هناك و القدح به فى النسب مع العلم بانقطاعه ليس بحرام بل قد يكون واجبا و قد ذكر مثله فى كتب العامة عن النبي (ص) قال مسلم: سأله حذاقة و كان يطعن فى نسبه فقال من أبى؟ قال أبوك حذاقة. و قال آخر: من أبى؟ قال: أبوك فلان الراعى فنسبه الى غيره فنزلت قوله تعالى «لٰا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ».
قوله (ويحك)
(٤) ويح كلمة ترحم و توجع يقال لمن وقع فى هلكة لا يستحقها، و قد يقال بمعنى المدح و التعجب و هى منصوبة على المصدر و قد ترفع و تضاف و لا تضاف و يقال ويح ويحا له و ويح له.
قوله (أ تدرى من فلان بن فلان)
(٥) فلان بن فلان فى المواضع الثلاثة كناية عن اسم الزانى و اسم ابيه و الراعى الكردى صفة لفلان الاول أو بدل عنه.
قوله (فنزل الى فلانة